تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وعاصم ، وقرأ سائر الكوفيين ويعمل صالحا « 1 » وأبو عبيد يميل إلى هذه القراءة لأنه عطف على الأول . وقد أجمعوا على الأول بالياء فقرؤوا « ومن يقنت » . قال أبو جعفر : الثاني مخالف للأول ؛ لأن الأول محمول على اللفظ وليس قبله ما يتبعه ، والثاني قبله منكن وهذه النون للتأنيث فتعمل بالتاء أولى لأنه يلي مؤنثا وإن كان بالياء جائزا حسنا ، وبعده
نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ
بالتأنيث في السواد وكذا
وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً
أهل التفسير على أن الرزق الكريم هاهنا الجنة .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 32 ]

يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً ( 32 )
يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ
ولم يقل : كواحدة لأنّ « أحدا » نفي عام يقع للمذكّر والمؤنّث ، والجميع على لفظ واحد .
فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ
في موضع جزم بالنهي إلّا أنه مبني كما بني الماضي ، هذا مذهب سيبويه « 2 » ، وقال أبو العباس محمد بن يزيد حكاه لنا علي بن سليمان عنه ، ولا أعلمه في شيء من كتبه ، قال : إذا اعتلّ الشيء من جهتين وهو اسم منع الصرف فإذا اعتلّ من ثلاث جهات بني لأنه ليس بعد ترك الصرف إلا البناء فهذا الفعل معتلّ من ثلاث جهات : منها أن الفعل أثقل من الاسم وهو جمع ، والجمع أثقل من الواحد وهو للمؤنّث ، والمؤنّث أثقل من المذكر ، وهذا القول عند أبي إسحاق خطأ ، وقال : يلزمه ألّا يصرف فرعون إذا سمّي به امرأة لأن فيه ثلاث علل .
فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ
منصوب لأنه جواب النهي ، وقد بيّنّاه بأكثر من هذا ، وحكى أبو حاتم أن الأعرج قرأ
فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ
« 3 » بفتح الياء وكسر الميم . قال أبو جعفر : أحسب هذا غلطا وأن يكون قرأ
فَيَطْمَعَ الَّذِي
« 4 » بفتح الميم وكسر العين يعطفه على « يخضعن » وهذا وجه جيد حسن ، ويجوز « فيطمع » الذي بمعنى فيطمع الخضوع أو القول
وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً
.

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 33 إلى 34 ]

وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 33 ) وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً ( 34 )
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ
هذه قراءة أبي عمرو والأعمش وحمزة والكسائي ، وقرأ أهل
هامش
( 1 ) انظر تفسير الداني 145 ، وكتاب السبعة لابن مجاهد 521 . ( 2 ) انظر الكتاب 1 / 45 . ( 3 ) انظر مختصر ابن خالويه 119 ، والبحر المحيط 7 / 222 . ( 4 ) انظر البحر المحيط 7 / 222 .