وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ
قد ذكرناه ، وكان أبو إسحاق يذهب إلى أنه على التوكيد ، ويقول : إنّ قول قطرب التقدير من قبل التنزيل خطأ لأن المطر لا ينفك من التنزيل ، وأنشد : [ الطويل ] 338 -
مشين كما اهتزّت رماح تسفّهت * أغاليها مرّ الرّياح النّواسم « 1 »
فأنّث المرّ ، لأنّ الرياح لا تنفكّ منه ، ولأن المعنى تسفّهت أعاليها الرياح ، فكذا معنى : « من قبل أن ينزل عليهم المطر » من قبل المطر . ويقال : آثر وإثر .
كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ
لا يجوز فيه الإدغام لئلا يجمع فيه ساكنان .
[ سورة الروم ( 30 ) : آية 51 ]
وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ ( 51 )
وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا
قيل : التقدير فرأوا الزرع مصفرّا ، وقيل : فرأوا السحاب ، وقيل فرأوا الريح ، وذكّرت الريح لأنها للمرسل منها ، وقال محمد بن يزيد لا يمتنع تذكير كلّ مؤنث غير حقيقي نحو أعجبني الدار ، وما أشبهه
لَظَلُّوا
قال الخليل رحمه اللّه : معناه ليظلّنّ . قال أبو إسحاق : وجاز هذا لأن في الكلام معنى المجازاة .
[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 52 إلى 53 ]
فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( 52 ) وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ( 53 )
فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ
جعلوا بمنزلة الموتى والصمّ ، لأنهم لا ينتفعون بما يسمعون .
وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ
قال الفراء « 2 » : ويجوز من ضلالتهم بمعنى وما أنت بمانعهم من ضلالتهم ، وعن بمعنى وما أنت بصارفهم عن ضلالتهم .
[ سورة الروم ( 30 ) : آية 54 ]
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ( 54 )
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ
قال عطية عن ابن عمر رحمه اللّه قال : قرأت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من ضعف » فقال لي
مِنْ ضَعْفٍ
« 3 » وقرأ عيسى بن عمر
مِنْ ضَعْفٍ
، وقرأ الكوفيون
مِنْ ضَعْفٍ
وهو المصدر ، وأجاز النحويون منهم من ضعف ، وكذا كلّ ما كان فيه حرف من حروف الحلق ثانيا أو ثالثا . قال أبو إسحاق :
تأويله اللّه الذي خلقكم من النطفة التي حالكم معها الضعف ثم جعل من بعد الضعف الشبيبة .
هامش
( 1 ) مرّ الشاهد رقم 141 .
( 2 ) انظر معاني الفراء 2 / 326 .
( 3 ) انظر تيسير الداني 142 .