تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وعليهم أن يتبيّنوه ، وقيل : هذا قبل أن تظهر البراهين ، وقول ثالث أنّ العاصي للّه جلّ وعزّ قد يكون فرحا بمعصيته ، وكذلك الشيطان ، وقطّاع الطريق وغيرهم ، واللّه أعلم . وزعم الفراء « 1 » أنه يجوز أن يكون التمام « ولا تكونوا من المشركين » ويكون المعنى « من الذين فارقوا دينهم »
وَكانُوا شِيَعاً
على الاستئناف ، وأنه يجوز أن يكون متصلا بما قبله ، قال أبو جعفر : إذا كان متصلا بما قبله فهو عند البصريين على البدل بإعادة الحرف كما قال جلّ وعزّ :
لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ
[ الأعراف : 75 ] ولو كان بلا حرف لجاز .

[ سورة الروم ( 30 ) : آية 33 ]

وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 33 )
دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ
على الحال ، وعن ابن عباس أي مقبلين إليه بكلّ قلوبهم .

[ سورة الروم ( 30 ) : آية 34 ]

لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 34 )
لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ
لام كي ، وقيل : هي لام أمر فيه معنى التهديد ، كما قال جلّ وعزّ
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
[ الكهف : 29 ] وكما تقول « 2 » : كلّم فلانا حتى نرى ما يلحقك منّي وكذا
فَتَمَتَّعُوا
، ودلّ على ذلك
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
.

[ سورة الروم ( 30 ) : آية 35 ]

أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ ( 35 )
أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً
استفهام فيه معنى التوقيف . قال الضحّاك : « سلطانا » أي كتابا ، وزعم الفراء أن العرب تؤنّث السلطان ، وتقول : قضت به عليك السلطان . فأما البصريون فالتذكير عندهم أفصح ، وبه جاء القرآن ، والتأنيث جائز عندهم ؛ لأنه بمعنى الحجّة . وقولنا سلطان معناه صاحب سلطان أي صاحب الحجّة ؛ إلّا أن محمد بن يزيد قال غير هذا فيما حكى لنا عنه علي بن سليمان قال : سلطان جمع سليط كما تقول : رغيف ورغفان ، فتذكيره على معنى الجميع وتأنيثه على معنى الجماعة .

[ سورة الروم ( 30 ) : آية 36 ]

وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ ( 36 )
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ
التقدير عند سيبويه قنطوا فلهذا كان جواب الشرط .

[ سورة الروم ( 30 ) : آية 38 ]

فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 38 )
فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
تأوله مجاهد وقتادة على أنه قريب الرجل ، وجعلا صلة
هامش
( 1 ) انظر معاني الفراء 2 / 325 . ( 2 ) انظر معاني الفراء 2 / 325 .