[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 40 ]
فَكُلاًّ أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 40 )
فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ
قال الكسائي : « فكلّا » منصوب بأخذنا .
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 41 ]
مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 41 )
مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ
الكاف في موضع رفع على التأويل ، لأنها خبر الابتداء في موضع نصب على الظرف . والعنكبوت مؤنّثة ، وحكى الفراء « 1 » تذكيرها وأنشد : [ الوافر ] 331 -
على هطّالهم منهم بيوت * كأنّ العنكبوت هو ابتناها « 2 »
قال أبو جعفر : وفي جمع العنكبوت وجوه يقال : عناكب وعناكيب وعكاب وعكب وأعكب ، وقد حكي أنّه يقال : عنكب .
وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ
قال الضحاك : ضرب مثلا لضعف آلهتهم ووهنها فشبّهها ببيت العنكبوت .
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 42 ]
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 42 )
قال :
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ
.
أي ما تعبدون من دونه من شيء . قال أبو جعفر : « من » هاهنا للتبعيض ولو كانت زائدة للتوكيد لا نقلب المعنى .
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 45 ]
اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ ( 45 )
مذهب أبي العالية أن المعنى إن مما يتلى في الصلاة ، والتقدير على هذا إن تلاوة الصلاة مثل
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
[ يوسف : 82 ] . قال أبو جعفر : وقد ذكرنا غير هذا .
وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
مذهب الضحّاك أن المعنى : ولذكر اللّه عندما يحرم فيترك أجلّ الذكر ، وقيل : المعنى : ولذكر اللّه النهي عن الفحشاء والمنكر أكبر أي كبير ، وأكبر يكون بمعنى كبير .
هامش
( 1 ) انظر معاني الفراء 2 / 317 .
( 2 ) الشاهد بلا نسبة في لسان العرب ( عنكب ) و ( هطل ) ، وتهذيب اللغة 3 / 309 ، والمخصص 17 / 17 ، وديوان الأدب 1 / 329 ، وتاج العروس ( عنكب ) و ( هطل ) ، ومعاني القرآن للفراء 2 / 317 .