نصب بمعنى : ساء شيئا يحكمون ، والتقدير الآخر أن يكون « ما » في موضع رفع بمعنى ساء الشيء حكمهم وقدرها أبو الحسن بن كيسان تقديرين آخرين سوى ذينك : أحدهما أن يكون « ما » مع يحكمون بمنزلة شيء واحد ، كما تقول :
أعجبني ما صنعت أي صنيعك ، قال : وإن قلت ساء صنيعك لم يجز ، والتقدير الآخر أن يكون « ما » لا موضع لها من الإعراب وقد قامت مقام الاسم لساء ، وكذا نعم وبئس . قال أبو الحسن بن كيسان : وأنا أختار أن أجعل لما موضعا في كلّ ما أقدر عليه نحو قول اللّه جلّ وعزّ
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ
[ آل عمران : 159 ] ، وكذا
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ *
[ النساء : 155 ] ، وكذا :
أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ
[ القصص : 28 ] « ما » في موضع خفض في هذا كلّه وما بعدها تابع لها ، وكذا
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً
[ البقرة : 26 ] « ما » في موضع نصب وبعوضة تابعة لها .
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 5 ]
مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 5 )
مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ
أهل التفسير على أنّ المعنى : من كان يخاف الموت فليفعل عملا صالحا فإنه لا بدّ أن يأتيه ، و « من » في موضع رفع بالابتداء ، و « كان » في موضع الخبر وفي موضع جزم بالشرط و « يرجو » في موضع خبر كان ، والمجازاة
فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ
.
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 8 ]
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 8 )
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً
قال أبو إسحاق : مثل ووصينا الإنسان بوالديه ما يحسن ، قال : رويت إحسانا ، والمعنى : ووصّينا الإنسان بوالديه أن يحسن إليهما إحسانا .
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 11 ]
وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ ( 11 )
قيل : معناه يبيّن أمرهم لأن المبيّن للأمر هو العالم به .
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 12 ]
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 12 )
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا
قال أبو إسحاق : أي الطريق الذي نسلكه في ديننا .
وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ
قال : هو أمر في تأويل شرط وجزاء أي إن تتّبعوا سبيلنا حملنا خطاياكم ، كما قال : [ الوافر ]