فَسَقى لَهُما
أي قبل الوقت الذي كانتا تسقيان فيه .
ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ
وهو في اللغة ما ليس عليه شمس ، والفيء ما كانت عليه شمس ثم زالت .
فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
قال سعيد بن جبير عن ابن عباس : لقد قال موسى صلّى اللّه عليه وسلّم ربّ إنّني لما أنزلت إليّ من خير فقير ، وما أحد من الخلق أكرم على اللّه جلّ وعزّ منه ولقد افتقر إلى شقّ تمرة فمصّها فلزق بطنه بظهره من الجوع .
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 25 ]
فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 25 )
فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ
قال عبد اللّه بن أبي الهذيل عن عمر بن الخطاب قال : جاءت وقد جعلت كم قميصها على وجهها أو كمّ درعها . قال أبو إسحاق : ويقال : جاءت تمشي مشي من لم يعتد الدخول والخروج مستحيية ،
قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَلَمَّا جاءَهُ
وفي الكلام حذف أي : فأجابها ومضى معها .
فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ
حذفت الضمّة من الفاء للجزم ، وحذفت الألف لالتقاء الساكنين .
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 26 ]
قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ( 26 )
إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ
أي من قوي على عملك وأدّى فيه الأمانة .
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 28 ]
قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ( 28 )
قالَ ذلِكَ
في موضع رفع بالابتداء .
بَيْنِي وَبَيْنَكَ
في موضع الخبر ، والتقدير عند سيبويه : بيننا ، وأعيدت الثانية توكيدا .
أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ
نصب بقضيت و « ما » زائدة
فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ
تبرية ، ويجوز
فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ
من جهتين : إحداهما أن تكون « لا » عاملة كليس ، والأخرى أن يكون « عدوان » مرفوعا بالابتداء ، و « عليّ » الخبر ، كما تقول :
لا زيد في الدار ولا عمرو .
وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ
ابتداء وخبر . قال أبو إسحاق :
والمعنى : واللّه شهيدنا على ما عقد بعضنا على بعض .
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 29 ]
فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ( 29 )
وقرأ عاصم :
أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ
بفتح الجيم ، وروي عن الأعمش أو جذوة « 1 » بضم الجيم .
هامش
( 1 ) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد 493 ، والبحر المحيط 7 / 111 ، وهذه قراءة مسلمة أيضا .