وبضم الهاء واثبات الواو على الأصل ( فألقهو إليهم ) ، وبحذف الواو واثبات الضمة ( فألقه إليهم ) ، واللغة الخامسة قرأ بها حمزة بإسكان الهاء ( فألقه إليهم ) وهذا عند النحويين لا يجوز إلا على حيلة بعيدة يكون يقدّر الوقف . وسمعت علي بن سليمان يقول : لا تلتفت إلى هذه اللغة ، ولو جاز أن يصل وهو ينوي الوقف لجاز أن تحذف الإعراب من الأسماء .
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 30 ]
إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 30 )
أي وإنّ الكلام ، أو أنّ مبتدأ الكلام « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم » ، وأجاز الفراء « 1 »
إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ
بفتحهما جميعا على أن يكونا في موضع رفع بمعنى : ألقي إليّ أنه من سليمان ، وأجاز أن يكونا في موضع نصب على حذف الخافض .
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 31 ]
أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ( 31 )
أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ
ذكر أبو إسحاق في « أن » ثلاثة أوجه : تكون في موضع نصب على معنى بأن ، وتكون في موضع رفع بمعنى ألقي إليّ أن ، والوجه الثالث أن تكون بمعنى أي مثل
وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا
[ ص : 6 ] المعنى أي امشوا وقالوا أن امشوا ، وكذا « ألّا تعلو عليّ » أي قال : لا تعلوا عليّ ، وعن وهب بن منبّه أنه قرأ ألّا تغلوا علي « 2 » من غلا يغلو إذا تجاوز
وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ
يكتب بغير ياء لأن الواو لا تنفصل .
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 32 ]
قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ ( 32 )
قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي
بتخفيف الهمزة الثانية اللغة الفصيحة ، وإن شئت خففت الأولى وحدها ، وإن شئت خففتهما جميعا ، وإن شئت حققتهما جميعا ، وهي أبعد اللغات لثقل الجمع بين همزتين .
ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ
حذفت النون للنصب ، وحذفت الياء لأن الكسرة دالة عليها والنون مع الفعل وهي رأس آية ، ولا يجوز فتح النون ولو كان كذلك لكان الفعل مرفوعا .
[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 33 إلى 34 ]
قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ ( 33 ) قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ ( 34 )
أُولُوا
هذا اسم للجمع والواحد ذو . وروى الأعمش عن مجاهد قال : كان
هامش
( 1 ) انظر معاني الفراء 2 / 291 .
( 2 ) انظر البحر المحيط 7 / 69 ، وهي قراءة الأشهب العقيلي أيضا .