طلحة عن ابن عباس رضي اللّه عنه : أي لطيفا . قال الكسائي : قال : حفي به حفاوة وحفوة . وقال الفراء « 1 » : « إنه كان بي حفيا » أي عالما يجيبني إذا دعوته . قال أبو إسحاق : ويقال : قد تحفّى فلان بفلان حفوة إذا ألطفه وبرّه .
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 48 ]
وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا ( 48 )
وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
« ما » في موضع نصب لأنها معطوفة أي واعتزل ما تدعون .
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 50 ]
وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ( 50 )
وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ
أي قول صدق ، كما قال أعشى باهلة : [ البسيط ] 285 -
إنّي أتتني لسان لا أسرّ بها * من علو لا عجب فيها ولا سخر « 2 »
وأنّث اللسان في هذا البيت ، وهي لغة معروفة ، وإن كان القرآن قد جاء بالتذكير .
قال جلّ وعزّ
عَلِيًّا
وهو نعت للسان ، وقال الآخر : [ الوافر ] 286 -
ندمت على لسان فات منّي * فليت بيانه في جوف عكم « 3 »
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 55 ]
وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ( 55 )
وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا
مشتقّ من الرّضوان ، والأصل مرضوّ عند سيبويه أبدل من الواو ياء ؛ لأنها أخفّ ، وكذا مسنيّة وإنما أبدل من الواو ياء لأنها قبلها ضمة والساكن ليس بحاجز حصين ، وقال الكسائي والفراء « 4 » من قال : مرضي بناه على رضيت . قالا :
وأهل الحجاز يقولون : مرضو ، وفيه قول ثالث حكاه الكسائي والفراء « 5 » قالا : من العرب من يقول : رضوان ورضيّان فرضوان على مرضو ورضيّان على مرضي ، ولا يجيز البصريون أن يقال إلّا رضوان وربوان . قال أبو جعفر : سمعت أبا إسحاق يقول :
يخطئون في الخطّ فيكتبون ربا بالياء ثم يخطئون فيما هو أشدّ من هذا فيكتبون ربيان ، ولا يجوز إلّا ربوان ورضوان قال اللّه جلّ وعزّ
وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ
[ الروم : 39 ] .
هامش
( 1 ) انظر معاني الفراء 2 / 169 .
( 2 ) الشاهد لأعشى باهلة في إصلاح المنطق 26 ، والأصمعيات 88 ، وجمهرة اللغة 950 ، وخزانة الأدب 6 / 511 ، وسمط اللآلي 75 ، وشرح المفصّل 4 / 90 ، ولسان العرب ( سخر ) و ( لسن ) ، والمؤتلف والمختلف 14 ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 1 / 191 ، ولسان العرب ( علا ) .
( 3 ) الشاهد للحطيئة في ديوانه 122 ، وتخليص الشواهد 292 ، وخزانة الأدب 4 / 152 ، وشرح شواهد الإيضاح 503 ، ولسان العرب ( عكم ) ، و ( لسن ) ، ونوادر أبي زيد 33 ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 10 / 244 .
( 4 ) انظر معاني الفراء 2 / 169 .
( 5 ) انظر معاني الفراء 2 / 169 .