وَالرَّكْبُ
ابتداء قيل : يعني به الإبل التي كانت تحمل أمتعتهم وكانت في موضع يأمنون عليها توفيقا من اللّه جلّ وعزّ فذكرهم نعمه عليهم ، وقيل : يعني عير قريش .
أَسْفَلَ مِنْكُمْ
ظرف في موضع الخبر أي موضعا أسفل منكم ، وأجاز الأخفش والكسائي والفراء « 1 » والركب أسفل منكم . أي أشدّ تسفلا منكم . والركب جمع راكب ولا تقول العرب : ركب إلا للجماعة الراكبي الإبل ، وحكى ابن السكيت وأكثر أهل اللغة أنه لا يقال : راكب وركب إلّا للذين على الإبل خاصة ، ولا يقال :
لمن كان على فرس أو غيرها راكب .
وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ
أي لم يكن يقع الاتفاق فوفق اللّه جلّ وعزّ لكم ،
لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا
من نصر المؤمنين و
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ
لام كي والتقدير ولكن جمعكم هنا لك ليقضي أمرا ، ليهلك هذه اللام مكررة على اللام في ليقضي ، و
مَنْ
في موضع رفع .
وَيَحْيى
في موضع نصب
مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
هذه قراءة أبي عمرو وابن كثير وحمزة وهي اختيار سيبويه « 2 » وأبي عبيد ، فأما احتجاج أبي عبيد فإنه في السواد بياء واحدة ، قال أبو جعفر :
هذا الاحتجاج لا يلزم لأن مثل هذا الحذف في السواد ، ولكن اجتماع النحويين الحذّاق في هذا أنه لمّا اجتمع حرفان على لفظ واحد كان الأولى الإدغام كما يقال : جفّ ، وقرأ نافع وعاصم من حيي عن بيّنة « 3 » والحجّة لهما أنه لا يجوز الإدغام في المستقبل فأتبعوا المستقبل الماضي وقد أجاز الفراء « 4 » الإدغام في المستقبل وأن يدغم يحيّى . وهذا عند جميع البصريين من الخطأ الكبير ومثله لا يجوز في شعر ولا كلام والعلّة في منعه إذا قلت : يحيى فالياء الثانية ساكنة فلم يجتمع حرفان متحركان فيدغم وقد كان الاختيار لم يجفف وإن كان يجوز لم يجفّ ولم يجفّ فيجوز الإدغام ، فأما في يحيى فلا يجوز وأيضا فإنّ الياء تحذف في الجزم فهذا مخالف ليجفّ ولا يجوز أيضا الإدغام في
أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى
[ القيامة : 40 ] لأن الحركة عارضة .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 43 إلى 44 ]
إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 43 ) وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 44 )
إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ
ظرف ، وكذا
وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ
وجاء متّصلا لأنك بدأت بالأقرب وأجاز يونس يريكمهم .
هامش
( 1 ) انظر معاني الفراء 1 / 411 .
( 2 ) انظر الكتاب 4 / 538 .
( 3 ) انظر تيسير الداني 95 .
( 4 ) انظر معاني الفراء 1 / 412 .