الغي وأحسن ما قيل في هذا قول الضحاك
وَإِخْوانُهُمْ
أي إخوان الشياطين وهم الفجّار .
يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ
قال أي لا يتوبون ولا يرجعون ، وعلى هذا يكون الضمير متّصلا ، فهذا أولى في العربية . وقيل للفجار : إخوان الشياطين لأنهم يقبلون منهم . وقرأ أهل المدينة
يَمُدُّونَهُمْ
بضم الياء ، وجماعة من أهل اللغة ينكرون هذه القراءة منهم أبو حاتم وأبو عبيد . قال أبو حاتم : لا أعرف لها وجها إلّا أن يكون المعنى يزيدونهم من الغيّ ، وهذا غير ما يسبق إلى القلوب ، وحكى جماعة من أهل اللغة منهم أبو عبيد أنه يقال إذا أكثر شيء شيئا بنفسه : مدّه ، وإذا أكثره بغيره قيل : أمدّه نحو
يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ
[ آل عمران : 125 ] وحكي عن محمد بن يزيد أنه احتجّ لقراءة أهل المدينة قال : يقال مددت له في كذا أي زيّنته له واستدعيته أن يفعله وأمددته في كذا أي أعنته برأي أو غير ذلك . وقرأ عاصم الجحدريّ : وإخوانهم يمادّونهم « 1 » في الغيّ .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 203 ]
وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 203 )
وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا
بمعنى « هلّا » ولا يليها إلّا الفعل ظاهرا أو مضمرا .
هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ
ابتداء وخبر أي هذا الذي دللتكم به أنّ اللّه جلّ وعزّ واحد .
بصائر أي يستبصر به .
وَهُدىً
أي ودلالة .
وَرَحْمَةٌ
أي ونعمة
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 204 ]
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 204 )
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا
قال أبو جعفر : قد ذكرنا أنه يقال : إن هذا في الصلوات ، وقيل : إنه في الخطبة ، وفي اللغة يجب أن يكون في كل شيء إلّا أن يدلّ دليل على اختصاص شيء .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 205 ]
وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ ( 205 )
وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً
مصدر وقد يكون في موضع الحال وجمع خيفة خوف لأنها بمعنى الخوف ، وحكى الفراء أنه يقال أيضا : خيّف . وقرأ أبو مجلز « 2 » بالغدوّ والإيصال « 3 » وهو مصدر أصلنا أي دخلنا في العشيّ
وَالْآصالِ
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 4 / 446 ، ومختصر ابن خالويه 48 .
( 2 ) أبو مجلز : لاحق بن حميد السدوسي البصري ، سمع الصحابة ابن عباس وابن عمر وغيرهما . وردت عنه الرواية في حروف القرآن ( ت 106 ه ) ، ترجمته في غاية النهاية 2 / 362 .
( 3 ) انظر مختصر ابن خالويه 48 ، والبحر المحيط 4 / 449 .