الطاء . قال أبو جعفر : وهذا الذي حكاه أبو عبيد لا يقدر أحد أن ينطق به ؛ لأن السين ساكنة والطاء المدغمة ساكنة قال سيبويه « 1 » هذا محال ، إدغام التاء فيما بعدها ، ولا يجوز تحريك السين لأنها مبنية على السكون . وفيه أربع لغات حكاها سيبويه والأصمعي والأخفش يقال : استطاع يستطيع ، واسطاع يسطيع فيحذف التاء لأنها من مخرج الطاء ، ويقال : استاع يستيع فتحذف الطاء ، واللغة الرابعة أسطاع يسطيع بقطع وضم أول الفعل المستقبل ، وأصله عند سيبويه « 2 » أطاع يطيع فجاؤوا بالسين عوضا من ذهاب حركة العين ، وحكى الكسائي : أنت تستطيع بكسر التاء الأولى .
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 98 ]
قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ( 98 )
قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي
أي هذا الفعل نعمة من اللّه عزّ وجلّ ، والرحمة من اللّه جلّ وعزّ هي النعمة والإحسان .
فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي
أي الوقت الذي وعد فيه أن يأجوج ومأجوج يخرجون
جَعَلَهُ دَكَّاءَ
بمعنى بقعة دكّاء وأرضا دكّاء .
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 99 ]
وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً ( 99 )
وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ
أي خلّيناهم ولم يمنعهم حتّى ماجوا مع الناس .
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 100 ]
وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً ( 100 )
وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ
أي أخرجناها .
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 101 ]
الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً ( 101 )
الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ
في موضع خفض على النعت للكافرين
فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي
أي هم بمنزلة من عينه مغطّاة فلا ينظر إلى دلائل اللّه جلّ وعزّ ولا يسمع وعظه .
وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً
أي ذلك ثقيل عليهم .
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 102 ]
أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلاً ( 102 )
أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ
أبو إسحاق يقدره بمعنى أفحسبوا أن ينفعهم ذلك ، وقال غيره : في الكلام حذف ، والمعنى : أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء ولا أعاقبهم .
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 103 ]
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً ( 103 )
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ
فخالف حمزة في هذا ، وقراءة حمزة أصوب وأولى في هذا ، وهذا
هامش
( 1 ) انظر الكتاب 4 / 604 .
( 2 ) انظر الكتاب 4 / 613 .