[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 7 ]
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً ( 7 )
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ
أي الثواب لكم ، وهو شرط وجوابه
وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
أي يحصل العقاب لها ، ولها بمعنى عليها لا يقوله النحويون الحذّاق ، وهو قلب المعنى وليس احتجاجهم بالحديث « اشترطي الولاء لهم » « 1 » بشيء ، وقد اختلف في هذا الحديث فرواه جماعة على هذا اللفظ من حديث مالك بن أنس وهو رواية الشافعي عنه « واشترطي الولاء لهم » ، وهذا معنى صحيح بيّن . يقال : اشترط الشيء إذا بيّنه ، كما قال : [ الطويل ] 266 -
فأشرط فيها نفسه وهو معصم « 2 »
وعلى الرواية الأخرى يكون المعنى « واشترطي الولاء لهم » أي من أجلهم ، كما تقول : أنا أكرم فلانا لك ، وفيه قول آخر يكون بمعنى النهي على التهديد والوعيد :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ
أي وعد المرة الآخرة ، وأقيمت الصفة مقام الموصوف ، قرأ أهل المدينة وأهل البصرة
لِيَسُوؤُا
« 3 » على الجمع ، وقرأ أهل الكوفة ليسوء وجوهكم « 4 » على التوحيد إلّا الكسائي فإنّه قرأ لنسوء وجوهكم « 5 » ، وزعم أنها قراءة علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وعن أبيّ بن كعب روايتان : إحداهما أنه قرأ ( لنسوءن وجوهكم ) « 6 » اللام مفتوحة وهي لام قسم بالنون الخفيفة والوقف عليها بالألف فرقا بين الخفيفة والثقيلة ، وروي عنه ( ليسيء وجوهكم ) بياءين وهمزة . قال أبو جعفر :
القراءة الأولى على الجمع يدلّ عليها
وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا
والقراءة الثانية فيها ثلاثة أقوال : يكون المعنى ليسوء اللّه جلّ وعزّ وقال الفراء « 7 » : ليسوء العذاب . قال أبو إسحاق : ليسوء الوعد واللام فيهما لام كي ، وكذا القراءة الثالثة وفي الكلام حذف ، والمعنى : فإذا جاء وعد الآخرة بعثناهم فهذا الفعل جواب ( إذا ) ، ولام كي متعلّقة به . وفي معنى بعثناهم قولان : أحدهما خلّينا بينكم
هامش
( 1 ) أخرجه مالك في الموطّأ - باب 10 حديث رقم ( 17 ) .
( 2 ) الشاهد لأوس بن حجر في ديوانه 87 ، ولسان العرب ( شرط ) و ( عصم ) ، وجمهرة اللغة 726 ، وأساس البلاغة ( شرط ) ، وكتاب العين 6 / 236 ، وتاج العروس ( شرط ) و ( عصم ) ، وسمط اللآلي 492 ، والفاخر 123 ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 3 / 260 ، وعجزه :
« وألقى بأسباب له وتوكّلا »
( 3 ) انظر تيسير الداني 113 .
( 4 ) انظر تيسير الداني 113 .
( 5 ) انظر تيسير الداني 113 .
( 6 ) انظر معاني الفراء 2 / 117 ، والبحر المحيط 6 / 10 .
( 7 ) انظر معاني الفراء 2 / 117 .