تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وبينهم ولم نخوّفهم منكم فكان هذا مجازا جعل التخلية وترك التخويف بعثا ، ومثله
أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ
[ مريم : 83 ] والقول الآخر : معنى بعثنا عليكم أمرناهم بغزوكم لما عصيتم وأفسدتم ، وهذا حقيقة لا مجاز . وزعم الفراء أن من قرأ ليسوآ وجوهكم فهو الجواب عنده بغير حذف ، ولكنه أضمر فعلا في « وليتبّروا » قال قتادة : المعنى وليتبّروا ما علوا عليه ، وقال غيره : وليتبّروا ما داموا عالين وحقيقته في العربية وليتبّروا وقت علوهم ، كما تقول : فلان يؤذيك ما ولي .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 8 ]

عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً ( 8 )
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ
قال الضحاك : الرحمة هاهنا بعث محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا
قيل : إن عدتم للمعصية عدنا لترك النصر
وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً
مفعولان .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 9 ]

إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ( 9 )
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ
نعت لهذا ، والخبر في
يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
.
وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ
في موضع نصب أي بأنّ .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 10 ]

وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 10 )
وَأَنَّ الَّذِينَ
معطوف عليه .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 11 ]

وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولاً ( 11 )
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ
حذفت الواو في الإدراج لالتقاء الساكنين ولا ينبغي أن يوقّف عليه لأنه في السواد بغير واو ، ولو وقف عليه واقف في غير القرآن لم يجز أن يقف إلّا بالواو لأنها لام الفعل لا تحذف إلّا في الجزم أو في الإدراج ولا ألف بعدها ، وكذا يدعو ويرجو وإنّما تكون الألف مع واو الجميع فرقا بينها وبين الواو التي تكون لام الفعل في الواحد ، وقال الأخفش : تكون في الجميع فرقا بينها وبين الواو العطف ، وقال أحمد بن يحيى : تكون فرقا بين المضمر المنصوب والمؤكّد .
دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ
قال الأخفش : هذا كما تقول : انطلقت انطلاقا ، أي هو مصدر ، وقال الفراء « 1 » : المعنى كدعائه . قال أبو جعفر : وليس حذف الكاف مما يوجب نصبا ولا غيره ولا اختلاف بين النحويين أنه يقال : عمرو كالأسد فإن حذفت الكاف قلت : عمرو الأسد ، وحقيقة القول في الآية أن التقدير : يدعو الإنسان بالشرّ دعاء مثل دعائه بالخير ثم أقيمت الصفة مقام الموصوف والمضاف إليه مقام المضاف .
هامش
( 1 ) انظر معاني الفراء 2 / 118 .