بالياء قراءة أبي عمرو بن العلاء ، والتقدير لئلا يتخذوا ، وقراءة أهل الحرمين وأهل الكوفة
أَلَّا تَتَّخِذُوا
وزعم أبو عبيد أنه على الحذف أي قلنا لهم لا تتّخذوا . قال أبو جعفر : هذا لا يحتاج إلى حذف وتكون « أنّ » بمعنى أي ، ويجوز أن تكون « أن » في موضع نصب ، ويكون المعنى بأن لا تتخذوا ، وجعل الكلام للمخاطبة لأن بعده
ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا
على المخاطبة ، ونصب ذرية من أربعة أوجه : تكون نداء مضافا ، وتكون بدلا من وكيل لأنه بمعنى جمع ، وتكون هي ووكيل مفعولين كما تقول : لا تتخذ زيدا صاحبا ، والوجه الرابع بمعنى أعني ، ويجوز الرفع على قراءة من قرأ بالياء على البدل من الواو ، ولا يجوز البدل من الواو على قراءة من قرأ بالتاء : ولا يقال : كلّمتك زيدا ، ولا كلمتني زيدا ، لأن المخاطب والمخاطب لا يحتاجان إلى تبيين .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 4 ]
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً ( 4 )
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ
قد ذكرنا قول ابن عباس رحمه اللّه أن معناه أعلمناهم .
وأصل قضى في اللّغة عمل عملا محكما ، والقاضي هو المحكم الأمر النافذة ، والقضاء : الأمر النافذ المحكم الذي لا يدفع . وقرأ سعيد بن جبير وأبو العالية
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ
وروي عن ابن عباس وجابر بن زيد « 1 » ونصر بن عاصم أنهم قرءوا
لَتُفْسِدُنَّ
« 2 » على ما لم يسمّ فاعله .
وَلَتَعْلُنَّ
أي ولتعظّمنّ ، وحذفت الواو لالتقاء الساكنين ولأن قبلها ما يدلّ عليها .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 5 ]
فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً ( 5 )
فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ
قيل : أي خلّينا بينكم وبينهم ، وقرأ الحسن فجاسوا خلل الديار « 3 » . قال أبو إسحاق : أصل الجوس طلب الشيء باستقصاء أي طلبوا هل يجدون أحدا لم يقتلوه و
خِلالَ
ظرف أي في خلال الديار .
وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا
خبر كان ، واسمها فيها مضمر .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 6 ]
ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً ( 6 )
ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ
أي نصرناكم عليهم حتّى كررتم .
وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ
مفعولان .
نَفِيراً
على البيان .
هامش
( 1 ) جابر بن زيد أبو الشعثاء الأزدي البصري ، وردت له حروف في القرآن ، صاحب ابن عباس ( ت 93 ه ) ترجمته في غاية النهاية 1 / 189 .
( 2 ) انظر البحر المحيط 6 / 8 ، ومختصر ابن خالويه 75 .
( 3 ) انظر البحر المحيط 6 / 9 ، والإتحاف 171 .