[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 65 ]
وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ ( 65 )
ما نَبْغِي
« ما » في موضع نصب ، والمعنى - واللّه أعلم - أي شيء نبغي بتعريفنا إياك فإن الملك قد برنا و
هذِهِ بِضاعَتُنا
تدلّ على ذلك إذ
رُدَّتْ إِلَيْنا
، وروي عن علقمة
رُدَّتْ إِلَيْنا
« 1 » بكسر الراء ؛ لأن الأصل فيه رددت فلما أدغم قلب حركة الدال على الراء كما يقال : « بيع » في المعتلّ ، وقد حكى قطرب في ضرب زيد « ضرب » .
وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ
أي يخرج أخونا على بعير فيكال له عليه
ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ
في معناه قولان : أحدهما يسير على الملك أي سهل ، والآخر ذلك الذي جئنا به كيل يسير لا يكفينا فنحن نحتاج أن يخرج أخونا معنا حتى يزداد .
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 66 ]
قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَنْ يُحاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ( 66 )
إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ
في موضع نصب . قال أبو إسحاق : المعنى إلّا لإحاطة بكم قال : وهذا يحقّق الجزاء كقولك : ما جئتني إلا لأخذ الدراهم وإلّا أن تأخذ الدراهم .
قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ
أي حافظ للحلف .
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 67 ]
وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 67 )
وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ
أصحّ ما قيل فيه أنه خاف أن يدخلوا جميعا فيبلغ الملك الأعظم أمرهم فيلحقهم منه مكروه أو يحسدهم من رآهم مجتمعين ، ولا معنى للعين هاهنا لأن بعده
وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ
لأنه إن صحّ ما يكون يعقب العين فهو من اللّه جلّ وعزّ .
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 68 ]
وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 68 )
ويدلّك على هذا
وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ
.
إِلَّا حاجَةً
استثناء ليس من الأول .
وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ
أي بأمر دينه
هامش
( 1 ) وهي قراءة يحيى بن وثاب والأعمش أيضا ، انظر البحر المحيط 5 / 321 .