[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 62 ]
وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 62 )
وقال لفتيته هذه قراءة « 1 » أهل المدينة وأبي عمرو وعاصم ، وقرأ سائر الكوفيين
وَقالَ لِفِتْيانِهِ
وهو اختيار أبي عبيد ؛ لأنه روى عن هشام عن مغيرة قال : في مصحف عبد اللّه « وقال لفتيانه » . قال أبو جعفر : وهذا مخالف للسواد الأعظم لأنه في السواد لا ألف فيه ولا نون فلا يترك السواد المجتمع عليه لهذا الإسناد المنقطع ، وأيضا فإنّ فتية هاهنا أشبه من فتيان لأن فتية عند العرب لأقل العدد والقليل بأن يجعلوا البضاعة في الرحال أشبه . والأصل في فتية أفعلة وإن كان قد صغّر على لفظه .
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 63 ]
فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 63 )
فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ
لأنه قال لهم :
فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي
.
فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ
جواب ، والأصل نكتال فحذفت الضمة من اللام للجزم وحذفت الألف لالتقاء الساكنين وهذه قراءة أهل الحرمين وأبي عمرو وعاصم ، وقرأ الكوفيون يكتل « 2 » بالياء ، والأول اختيار أبي عبيد ليكونوا كلّهم داخلين فيمن يكتال ، وزعم أنه إذا قال : يكتل بالياء كان للأخ خاصة . قال أبو جعفر : وهذا لا يلزم لأنه لا يخلو الكلام من إحدى جهتين أن يكون المعنى فأرسل أخانا يكتل معنا فيكون للجميع ، أو يكون التقدير على غير التقديم والتأخير فيكون في الكلام دليل على الجمع بقوله
فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي
.
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 64 ]
قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 64 )
فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً
على البيان ، وهذه قراءة « 3 » أهل المدينة وأبي عمرو وعاصم ، وقرأ سائر الكوفيين حفظا والقراءة الأولى أبين كما يقال : هو خير منه حسبا و
حافِظاً
منصوب على الحال ، وقال أبو إسحاق : يجوز أن يكون منصوبا على البيان .
هامش
( 1 ) انظر تيسير الداني 105 .
( 2 ) انظر البحر المحيط 5 / 320 ، وتيسير الداني 105 .
( 3 ) انظر تيسير الداني 105 .