للتكثير ، ولا يقال : غلق الباب ، وأغلق يقع للكثير والقليل ، كما قال الفرزدق في أبي عمرو بن العلاء رحمه اللّه : [ البسيط ] 231 -
ما زلت أفتح أبوابا وأغلقها * حتّى أتيت أبا عمرو بن عمّار « 1 »
وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ
فيها سبع قراءات « 2 » : فمن أجلّ ما قيل فيها وأصحّه إسنادا ما رواه الأعمش بن أبي وائل قال : سمعت عبد اللّه بن مسعود رحمه اللّه يقرأ
وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ
قال فقلت : إن قوما يقرءونها
هَيْتَ لَكَ
قال : إنما أقرأ كما علّمت . قال أبو جعفر : وبعضهم يقول عن عبد اللّه بن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولا يبعد ذلك لأن قوله :
إنما أقرأ كما علّمت يدلّ على أنه مرفوع ، وهذه القراءة بفتح الهاء والتاء هي الصحيحة من قراءة ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن ومجاهد وعكرمة ، وبها قرأ أبو عمرو وعاصم والأعمش وحمزة والكسائي ، وقرأ ابن أبي إسحاق النحوي
وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ
بفتح الهاء وكسر التاء ، وقرأ أبو عبد الرحمن وابن كثير
وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ
بفتح الهاء وضم التاء ، فهذه ثلاث قراءات الهاء فيهنّ مفتوحة ، وقرأ أبو جعفر وشيبة ونافع
وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ
بكسر الهاء وفتح التاء ، وقرأ يحيى بن وثاب
وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ
بكسر الهاء وبعدها ياء ساكنة والتاء مضمومة ، وروي عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه وابن عباس ومجاهد وعكرمة
وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ
بكسر الهاء وبعدها همزة ساكنة والتاء مضمومة ، وعن ابن عامر وأهل الشام
وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ
بكسر الهاء وبالهمزة وفتح التاء . قال أبو جعفر : « هيت لك » بفتح التاء لالتقاء الساكنين لأنه صوت يجب أن لا يعرب ، والفتح خفيف . فهذا كقولك : كيف وأين ومن كسر التاء فإنما كسرها لأن الأصل الكسر ، ومن ضمّ فلالتقاء الساكنين أيضا وشبّهه بقولهم : « جوت » في زجر الجمل . يقال : بالضمّ والفتح والكسر « وجاه » بمعناه إلّا أنه لا يقال إلّا مكسورا ، وكذا « عاج » في زجر الأنثى ، وقراءة أهل المدينة فيها قولان : أحدهما أن يكون الفتح لالتقاء الساكنين كما مرّ ، والآخر أن يكون من هاء يهيء مثل جاء يجيء فيكون المعنى في « هيت » أي حسنت هيئتك وخفّف الهمزة ، ويكون « لك » من كلام آخر ، كما تقول : لك أعني وأما « لك » في « هيت لك » فهي تبين ، كما يقال « سقيا لك » ، وقال عكرمة : « هيت » أي هلمّ أي إلى ما دعوتك له ، و « هيت لك » بغير همز وبالهمز من هاء يهيئ .
قالَ مَعاذَ اللَّهِ
مصدر . يقال : عاذ معاذا ومعاذة وعياذا .
إِنَّهُ رَبِّي
في موضع نصب على
هامش
( 1 ) الشاهد للفرزدق في ديوانه 382 ، والكتاب 3 / 563 « ما زلت أغلق أبوابا وأفتحها » ، وأدب الكتاب ص 461 ، وسرّ صناعة الإعراب 2 / 456 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 261 ، وشرح شافية ابن الحاجب 1 / 93 ، ولسان العرب ( غلق ) ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 1 / 118 ، وشرح المفصّل 1 / 27 .
( 2 ) انظر تيسير الداني 104 ، والبحر المحيط 5 / 294 ، ومعاني الفراء 2 / 40 .