تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 19 ]

وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ فَأَدْلى دَلْوَهُ قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 19 )
وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ
فأنّث على اللفظ
فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ
فذكّر على المعنى ولو كان فأرسلت واردها لكان على اللفظ .
فَأَدْلى دَلْوَهُ
من ذوات الواو إلّا أنه رجع إلى الياء لما جاوز ثلاثة أحرف اتباعا للمستقبل هذا قول الخليل وسيبويه ، وقال الكوفيون لمّا ثقل ردّ إلى الياء لأنها أخفّ من الواو . وجمع دلو في أقلّ العدد أدل فإذا كثرت قلت : دليّ ودليّ ، فقلبت الواو ياء لأن الجمع بابه التغيير وليفرّق بين الواحد والجميع ، ودلاء قلبت الواو ألفا ثم أبدلت منها همزة لئلا يجتمع ساكنان . قال يا بشراي هذا غلام « 1 » هذه قراءة أهل المدينة وأهل البصرة إلا أن ابن أبي إسحاق قرأ يا بشريّ هذا غلام « 2 » فقلبت الألف ياء لأن هذا الياء يكسر ما قبلها فلمّا لم يجز كسر الألف كان قلبها عوضا ، وقرأ أهل الكوفة
يا بُشْرى هذا غُلامٌ
في معناه قولان : أحدهما أنه اسم الغلام ، والآخر أن المعنى يا أيتها البشرى . قال قتادة : لمّا أدلي الدلو تشبّث به يوسف صلّى اللّه عليه وسلّم فلما أخرجه بشّرهم فقال : يا بشرى هذا غلام . قال أبو جعفر وهذا القول أولى لأنه لم يأت في القرآن تسمية أحد إلّا يسيرا وإنما يأتي بالكناية كما قال جلّ وعزّ
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ
[ الفرقان : 27 ] وهو عقبة بن أبي معيط وبعده
يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا
[ الفرقان : 27 ] وهو أميّة بن خلف فجاء على الكناية .
وَأَسَرُّوهُ
الهاء كناية عن يوسف ، فأما الواو فكناية عن أخوته ، وقيل عن التجار الذين اشتروه ،
بِضاعَةً
نصب على الحال قال أبو إسحاق : المعنى واشتروه جاعليه بضاعة ، وقال غيره : بضاعة بمعنى مبضوعا .

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 20 ]

وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ( 20 )
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ
من نعت ثمن أي ذي بخس أي قليل .
دَراهِمَ
على البدل ويقال : دراهيم على أنه جمع دراهم ، وقد يكون اسما للجمع عند سيبويه ، ويكون أيضا عنده على أنه مدّ الكسرة فصارت ياء وليس هذا مثل مدّ المقصور لأن مد المقصور لا يجوز عند البصريين في شعر ولا غيره ، وأنشد النحويون : [ البسيط ] 230 -
تنفي يداها الحصى في كلّ هاجرة * نفي الدّراهيم تنقاد الصّياريف « 3 »
هامش
( 1 ) انظر تيسير الداني 104 ، والبحر المحيط 5 / 291 ، ومعاني الفراء 2 / 39 . ( 2 ) وهي قراءة أبي الطفيل والحسن والجحدري ، انظر البحر المحيط 291 . ( 3 ) الشاهد للفرزدق في الكتاب 1 / 57 ، والإنصاف 1 / 27 ، وخزانة الأدب 4 / 424 ، وسرّ صناعة الإعراب 1 / 25 ، وشرح التصريح 2 / 371 ، ولسان العرب ( صرف ) ، والمقاصد النحوية 3 / 521 ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في أسرار العربية 45 ، والأشباه والنظائر 2 / 29 ، وأوضح المسالك 4 / 376 ، وتخليص الشواهد 169 ، وجمهرة اللغة 741 ، ورصف المباني 12 ، وسرّ صناعة الإعراب 2 / 769 ، وشرح الأشموني 2 / 337 ، ولسان العرب ( قطرب ) و ( سحج ) و ( نقد ) و ( صنع ) ، والمقتضب 2 / 258 ، والممتع في التصريف 1 / 205 .