[ سورة هود ( 11 ) : آية 22 ]
لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ ( 22 )
لا جَرَمَ
قد تكلّم العلماء فيه ، فقال الخليل وسيبويه « 1 » : جرم بمعنى حقّ ، « فإنّ » عندهما في موضع رفع وهذا قول الفراء « 2 » ومحمد بن يزيد وزعم الخليل أن « لا » هاهنا جيء بها ليعلم أنّ المخاطب لم يبتدئ كلامه وإنّما خاطب من خاطبه والكلام يجاء به ليدلّ على المعاني . وقال أبو إسحاق : « لا » هاهنا نفي لما ظنّوا أنه ينفعهم كان المعنى لا ينفعهم ذلك
جَرَمَ أَنَّهُمْ
أي كسب ذلك الفعل لهم الخسران فإنّ عنده في موضع نصب ، وقال الكسائي : في الإعراب لا صدّ ولا منع عن أنهم ، وحكى الكسائي فيها أربع لغات « لا جرم » ، « ولا عن ذا جرم » و « لا انّ ذا جرم » قال : وناس من فزارة يقولون : لا جر أنهم بغير ميم ، وحكى الفراء « 3 » فيه لغتين أخريين قال : بنو عامر يقولون : لا ذا جرم ، قال : وناس من العرب يقولون : لا جرم بضم الجيم .
[ سورة هود ( 11 ) : آية 23 ]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 23 )
إِنَّ الَّذِينَ
اسم إنّ
آمَنُوا
صلة
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ
عطف على الصلة قال مجاهد « أخبتوا » اطمأنوا وقال الفراء : أخبتوا إلى ربهم ولربهم واحد وقد يكون المعنى وجّهوا أخباتهم إلى ربهم .
أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ
خبر « إنّ » .
[ سورة هود ( 11 ) : آية 24 ]
مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 24 )
مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ
ابتداء ، والخبر
كَالْأَعْمى
وما بعده . قال الأخفش : أي كمثل الأعمى قال أبو جعفر : التقدير : مثل فريق الكافر كالأعمى والأصمّ ومثل فريق المؤمن كالسميع والبصير ولهذا
هَلْ يَسْتَوِيانِ
ولا يقع هاهنا من حروف العطف إلّا الواو لأنها للاجتماع ، وحكى سيبويه : مررت بأخيك وصديقك .
[ سورة هود ( 11 ) : آية 25 ]
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 25 )
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي
أي فقال إنّي وأني أي بأنّي .
[ سورة هود ( 11 ) : آية 27 ]
فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلاَّ بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ ( 27 )
فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ
قال إسحاق : « الملأ » الرؤساء أي هم مليئون بما
هامش
( 1 ) انظر الكتاب 3 / 159 .
( 2 ) انظر معاني الفراء 2 / 8 .
( 3 ) انظر معاني الفراء 2 / 8 .