خمس قراءات « 1 » : قرأ أبو عمرو وابن كثير وعبد اللّه بن عامر أم من لا يهدّي بفتح الياء والهاء وتشديد الدال ، وكذا روى ورش عن نافع وحدّثني إبراهيم بن محمد بن عرفة « 2 » قال : حدّثني إسماعيل بن إسحاق قال : حدّثني قالون عن نافع أنه قرأ أم من لا يهدّي بفتح الياء وإسكان الهاء وتشديد الدال . قال أبو عبيد : وقرأ عاصم
أَمَّنْ لا يَهِدِّي
بفتح الياء وكسر الهاء وتشديد الدال ، وقال الكسائي قرأ عاصم أم من لا يهدي بكسر الياء والهاء وتشديد الدال فهذه أربع قراءات ، وقرأ يحيى بن وثّاب والأعمش وحمزة والكسائي أم من لا يهدي بفتح الياء وتسكين الهاء وتخفيف الدال . قال أبو جعفر : القراءة الأولى بيّنة في العربية الأصل فيها يهتدي أدغمت التاء في الدال وقلبت حركتها على الهاء ، والقراءة الثالثة هي المعروفة عن عاصم والحسن وأبي رجاء أدغمت الياء في الدال وكسرت الهاء لالتقاء الساكنين ، والقراءة الثانية التي رواها قالون عن نافع يحكي فيها الجمع بين ساكنين وهذا لا يجوز ولا يقدر أحد أن ينطق به . قال محمد بن يزيد : لا بدّ لمن رام مثل هذا أن يحرّك حركة خفيفة إلى الكسر وسيبويه يسمّي هذا اختلاس الحركة ، وأما كسر الياء مع الهاء الذي رواه الكسائي عن عاصم فلا يجوز عند سيبويه « 3 » ، وسيبويه يجيز تهدي ويهدي وأهدي ولا يجيز يهدي لأن الكسر في الياء ثقيل ، وأما القراءة الخامسة أم من لا يهدي فلها وجهان في العربيّة وإن كانت بعيدة فأحد الوجهين أن الكسائي والفراء « 4 » قالا : يهدي بمعنى يهتدي . قال أبو العباس : لا يعرف هذا ولكن التقدير أم من لا يهدي غيره تمّ الكلام ، ثم قال :
إِلَّا أَنْ يُهْدى
استثناء ليس من الأول أي لكنه يحتاج إلى أن يهدى كما تقول :
فلان لا يشبع غيره إلّا أن يشبع أي لكنه يحتاج أن يشبع . قال أبو إسحاق
فَما لَكُمْ
تمّ الكلام والمعنى أي شيء لكم في عبادة الأوثان .
كَيْفَ تَحْكُمُونَ
قال :
كَيْفَ
في موضع نصب والمعنى على أي حال .
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 37 ]
وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 37 )
وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ
قال الكسائي : المعنى وما كان هذا القرآن افتراء
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 5 / 157 ، وتيسير الداني 99 .
( 2 ) إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي العتكي أبو عبد اللّه من أحفاد المهلب بن أبي صفرة إمام في النحو ، وكان فقيها رأسا في مذهب داود ، مسندا في الحديث ثقة . وكان يؤيّد مذهب سيبويه في النحو فلقبوه ( نفطويه ) ( ت 323 ه ) ترجمته في وفيات الأعيان 1 / 11 ، ولسان الميزان 1 / 109 وتاريخ بغداد 6 / 159 .
( 3 ) انظر الكتاب 4 / 228 .
( 4 ) انظر معاني الفراء 1 / 464 .