تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
أقوال : قال أبو جعفر : سمعت علي بن سليمان يقول : يكون عطفا على اسم اللّه جلّ وعزّ أي حسبك اللّه ومن اتّبعك قال : ومثله قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « يكفينيه اللّه وأبناء قيلة » « 1 » والقول الثاني أن يكون التقدير : ومن اتّبعك من المؤمنين كذلك على الابتداء وأخبر كما قال الفرزدق : [ الطويل ] 175 -
وعضّ زمان يا ابن مروان لم يدع * من المال إلّا مسحتا أو مجلّف « 2 »
والقول الثالث : أحسنها أن يكون على إضمار بمعنى وحسبك من اتّبعك من المؤمنين وهكذا الحديث على إضمار ومن كفى . القول الأول لأنه قد صحّ عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه نهى أن يقال : ما شاء اللّه وشئت ، والقول الثاني فالشاعر مضطرّ فيه إذا كانت القصيدة مرفوعة وإن كان فيه غير هذا .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 65 ]

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 65 )
إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ
اسم « يكن » فإن قال قائل : لم كسر أول العشرين وفتح أول ثلاثين وما بعده إلى ثمانين إلّا ستين ؟ فالجواب عند سيبويه « 3 » أنّ عشرين من عشرة بمنزلة اثنين من واحد فكسر أول عشرين كما كسر اثنان والدليل على هذا قولهم ستّون وتسعون كما قيل : ستّة وتسعة .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 66 ]

الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 66 ) وقرأ أبو جعفر وعلم أنّ فيكم ضعفاء كما يقال كريم وكرماء ، وقراءة أهل المدينة وأبي عمرو ضعفا « 4 » وهو اختيار أبي حاتم وأبي عبيد . قال أبو عبيد : لكثرة من قرأ بها وأنها قراءة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومن اتّبعه عليها ، وهذا الكلام وإن كان أبو عبيد رحمه اللّه معلوما منه أنه لم يقصد إلا إلى خير وإنما يقال : ومن اتّبعه فيمن يجوز أن يخالف ، وإسناد الحديث ليس بذاك . وقال أبو عمرو بن العلاء : الضّعف لغة أهل الحجاز ، والضّعف لغة تميم فأمّا التفريق بينهما فلا يصحّ أعني في المعنى .
هامش
( 1 ) انظر تفسير القرطبي 8 / 43 . ( 2 ) الشاهد للفرزدق في ديوانه 26 ، وجمهرة أشعار العرب 880 ، وجمهرة اللغة 386 ، وخزانة الأدب 1 / 237 ، والخصائص 1 / 99 ، ولسان العرب ( سحت ) و ( جلف ) و ( ودع ) ، وبلا نسبة في الإنصاف 1 / 188 ، وجمهرة اللغة 487 ، وشرح شواهد الإيضاح 279 ، وشرح المفصل 1 / 31 ، والمحتسب 1 / 180 . ( 3 ) انظر الكتاب 1 / 266 . ( 4 ) انظر البحر المحيط 4 / 513 .