تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
هذا غلط بيّن لأنه أدخل بابا في باب وأنكر ما هو أحسن وأجود و « واعدنا » أحسن وهي قراءة مجاهد والأعرج وابن كثير ونافع والأعمش وحمزة والكسائي ، وليس قوله سبحانه :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا *
[ المائدة : 9 ] من هذا في شيء ، لأن « واعدنا موسى » إنما هو من باب الموافاة وليس هو من الوعد والوعيد في شيء وإنما هو من قول : موعدك يوم الجمعة ، وموعدك موضع كذا ، والفصيح في هذا أن يقال : واعدته .
مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
مفعولان . قال الأخفش : التقدير وإذ واعدنا موسى تمام أربعين ليلة ثم حذف كما قال :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
[ يوسف : 82 ] .
ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ
بالإدغام ، وإن شئت أظهرت لأن الذال مجهورة والتاء مهموسة فالإظهار حسن ، وإنّما جاز الإدغام لأن الثاني بمنزلة المنفصل . . « العجل » : مفعول أول والمفعول الثاني محذوف .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 52 ]

ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 52 )
ثُمَّ عَفَوْنا
« ثم » : تدلّ على أن الثاني بعد الأول ومع ذلك تراخ ، وموضع النون والألف رفع بالفعل .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 53 ]

وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 53 )
وَإِذْ آتَيْنا
بمعنى أعطينا .
مُوسَى الْكِتابَ
مفعولان .
وَالْفُرْقانَ
عطف على الكتاب . قال الفراء : وقطرب « 1 » : يكون
وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
أي التّوراة ، ومحمدا صلّى اللّه عليه وسلّم الفرقان . قال أبو جعفر : هذا خطأ في الإعراب والمعنى ، أما الإعراب فإن المعطوف على الشيء مثله وعلى هذا القول يكون المعطوف على الشيء خلافه ، وأما المعنى فقد قال فيه جلّ وعزّ :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ
[ الأنبياء : 48 ] . قال أبو إسحاق « 2 » : يكون الفرقان هذا الكتاب أعيد ذكره وهذا أيضا بعيد إنما يجيء في الشعر كما قال : [ الوافر ] 21 -
وألفي قولها كذبا ومينا « 3 »
وأحسن ما قيل في هذا قول مجاهد : فرقانا بين الحق والباطل الذي علّمه إيّاه .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 54 ]

وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 54 )
هامش
( 1 ) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج 101 . ( 2 ) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج 101 . ( 3 ) الشاهد لعدي بن زيد في ذيل ديوانه ص 183 ، والأشباه والنظائر 3 / 213 ، وجمهرة اللغة 993 ، والدرر 6 / 73 ، وشرح شواهد المغني 2 / 776 ، والشعر والشعراء 1 / 233 ، ولسان العرب ( مين ) ، ومعاهد التنصيص 1 / 310 ، وبلا نسبة في مغني اللبيب 1 / 357 ، وهمع الهوامع 2 / 129 ، وصدره : « وقدّدت الأديم لراهشيه »
اعراب القرآن — صفحة 53 | أبو جعفر النحاس