خبرا ، ويكون
لا رَيْبَ فِيهِ
الخبر ، والكوفيون يقولون : الهاء العائدة الخبر . والوجه السادس : أن يكون الخبر « لا ريب فيه » لأن معنى لا شكّ : حقّ ، ويكون التمام على هذا لا ريب ، ويقال : ذلك ، ولغة تميم ذاك . ولم تعرب ذلك ولا هذا لأنها لا يثبتان على المسمّى . قال البصريون : اللّام في ذلك توكيد ، وقال الكسائي والفراء : جيء باللّام في ذلك لئلا يتوهّم أنّ ذا مضاف إلى الكاف ، وقيل : جيء باللّام بدلا من الهمزة ولذلك كسرت ، وقال علي بن سليمان : جيء باللّام لتدل على شدة التراخي . قال أبو إسحاق « 1 » : كسرت فرقا بينها وبين لام الجرّ ولا موضع للكاف . والاسم عند البصريين « ذا » وعند الفراء « 2 » الذال . ثم قال اللّه جلّ وعزّ
لا رَيْبَ فِيهِ
نصب « ريب » لأن « لا » عند البصريين مضارعة لأنّ فنصبوا بها وأنّ « لا » لم تعمل إلّا في نكرة لأنها جواب نكرة فيها معنى « من » بنيت مع النكرة فصيّرا شيئا واحدا ، وقال الكسائي : سبيل النكرة أن يتقدمها أخبارها فتقول : قام رجل ، فلما تأخّر الخبر في التبرئة « 3 » نصبوا ولم ينوّنوا لأنه نصب ناقص ، وقال الفراء : سبيل « لا » أن تأتي بمعنى غير ، تقول : مررت بلا واحد ولا اثنين ، فلما جئت بها بغير معنى « غير » وليس ، نصبت بها ولم تنوّن لئلا يتوهّم أنك أقمت الصفة مقام الموصوف ، وقيل : إنّما نصبت لأن المعنى : لا أجد ريبا ، فلما حذفت الناصب حذفت التنوين ، ويجوز
لا رَيْبَ فِيهِ
« 4 » تجعل « لا » بمعنى ليس .
وأنشد سيبويه : [ مجزوء الكامل ] 3 -
من صدّ عن نيرانها * فأنا ابن قيس لابراح « 5 »
فِيهِ هُدىً
الهاء في موضع خفض بفي ، وفي الهاء خمسة أوجه : أجودها « فيه هدى » ويليه
فِيهِ هُدىً
« 6 » بضم الهاء بغير واو ، وهي قراءة الزهري « 7 » وسلّام أبي المنذر « 8 »
هامش
( 1 ) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج ص 28 .
( 2 ) انظر الإنصاف مسألة 95 ، والبحر المحيط 1 / 154 .
( 3 ) التبرئة : النفي للجنس .
( 4 ) انظر مختصر ابن خالويه 2 ، والبحر المحيط 1 / 160 .
( 5 ) الشاهد لسعد بن مالك في الأشباه والنظائر 8 / 109 ، وخزانة الأدب 1 / 467 ، والدرر 2 / 112 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 8 ، وشرح التصريح 1 / 199 ، وشرح شواهد المغني ص 582 ، وشرح المفصل 1 / 109 ، والكتاب 1 / 58 ، والمقاصد النحوية 2 / 150 ، وبلا نسبة في الإنصاف ص 367 ، وأوضح المسالك 1 / 285 ، وشرح الأشموني 125 ، ومغني اللبيب ص 239 ، والمقتضب 4 / 360 .
( 6 ) انظر مختصر ابن خالويه ( 2 ) ، والحجة للفارسي 1 / 142 .
( 7 ) الزهري : أبو بكر محمد بن مسلم المدني ، أحد الأئمة الكبار ، تابعي ، وردت عنه الرواية في حروف القرآن ، قرأ على أنس ( ت 124 ه ) . ترجمته في غاية النهاية 2 / 262 .
( 8 ) سلّام بن سليمان أبو المنذر المزنيّ ، ثقة ومقرئ كبير ، أخذ القراءة عن عاصم وأبي عمرو . وقرأ عليه يعقوب الحضرمي . ( ت 171 ه ) ترجمته في غاية النهاية 1 / 309 .