تقول : أحمق بلغ وبلغ أي نهاية في الحماقة ، وقيل : معناه يبلغ ما يريد وإن كان أحمق .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 64 ]
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 64 )
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ
« من » زائدة للتوكيد .
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
« أنّ » في موضع رفع أي لو وقع هذا
لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً
أي قابلا لتوبتهم وهما مفعولان لا غير .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 65 ]
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 65 )
فَلا وَرَبِّكَ
خفض بواو القسم وهي بدل من الباء لمضارعتها إياها وجواب القسم
لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ
نصب بحتى وعلامة النصب حذف النون . وقرأ أبو السمّال .
فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ
« 1 » بإسكان الجيم وهذا لحن عند الخليل وسيبويه « 2 » لا تحذف الفتحة عندهم لخفّتها . ورواه عروة بن الزبير عن أخيه عبد اللّه عن أبيه قال : خاصمني رجل من الأنصار إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ماء كنّا نسقي منه جميعا فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « اسق يا زبير ثم خلّ لجارك ، فقال الأنصاريّ : يا رسول اللّه أن كان ابن عمّتك . فتلوّن وجه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم » « 3 » . قال الزبير : ولا أحسب هذه الآية نزلت إلّا فيه
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ
وبغير هذا الإسناد أن الأنصاري حاطب بن أب بلتعة .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 66 ]
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً ( 66 )
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
ضممت النون لالتقاء الساكنين واختير الضم لأن التاء مضمومة ، وإن شئت كسرت على الأصل ، وكذا
أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ
على البدل من الواو ، وأهل الكوفة يقولون : على التكرير ما فعلوه ما فعله إلّا قليل منهم وقرأ عبد اللّه بن عامر وعيسى بن عمر ما فعلوه إلّا قليلا منهم نصبا « 4 »
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 3 / 296 ، وقال : « وكأنه فرّ من توالي الحركات ، وليس تعوي لخفّة الفتحة بخلاف الضمة والكسرة » .
( 2 ) انظر الكتاب 4 / 231 .
( 3 ) أخرجه البخاري 5 / 34 في المساقاة باب سكر الأنهار ( 3359 ) و ( 4585 ) ، ومسلم في الفضائل 4 / 1829 ، وذكره في البحر المحيط 3 / 296 .
( 4 ) انظر تيسير الداني 80 .