« أنّ » بالفتح على البدل من آية ورده أبو حاتم وزعم أنه لا وجه له قال : لأن الآية العلامة التي لم يكونوا رأوها فكيف يكون قولا . قال أبو جعفر : ليس هكذا روى من يضبط عن الأخفش ولا كذا في كتبه والرواية عنه الصحيحة أنه قال : وحكى بعضهم « أنّ اللّه » بفتح « أن » على معنى وجئتكم بأن اللّه ربّي وربّكم وهذا قول حسن .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 52 ]
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( 52 )
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ
قال الفراء : أرادوا قتله . قال أبو جعفر : يقال :
أحسست وأحست مثل ظللت وظلت ، وحكي حسيت بمعنى علمت وعرفت .
قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ
قال الأخفش : واحد الأنصار نصير مثل شريف وأشراف وناصر مثل صاحب وأصحاب وقال محمد بن يزيد : العرب تقول في واحد الأنصار نصر شبّهوا فعلا بفعل .
وَاشْهَدْ بِأَنَّا
الأصل بأننا حذفت النون تخفيفا وكذا
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ
[ آل عمران : 55 ] والماكر الذي يحتال لمن يكيده والمكر من اللّه جلّ وعزّ مجازاة وعدل فعلى هذا
وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
[ آل عمران : 54 ] .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 55 ]
إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 55 )
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ
الأصل متوفيك حذفت الضمّة استثقالا وهو خبر « إنّ » .
وَرافِعُكَ
عطف عليه وكذا
وَمُطَهِّرُكَ
وكذا
وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ
ويجوز وجاعل الذين اتبعوك وهو الأصل وقد قيل : إن التمام عند قوله ومطهّرك من الذين كفروا وهو قول حسن يدلّ عليه الحديث والنظر فأما الحديث فحدّثنا جعفر بن محمد الفريابي قال : حدّثنا إبراهيم بن العلاء الزبيديّ قال : حدّثنا الوليد بن مسلم قال : حدّثنا مروان بن جناح عن يونس بن ميسرة بن حلبس عن معاوية بن أبي سفيان قال : خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ونحن في المسجد نتحدّث فقال : « أإنكم لتتحدثون أني من آخركم موتا قلنا : نعم يا رسول اللّه قال : إني من أولكم موتا » « 1 » وذكر الحديث ، وقال في آخره وتلا
إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ
يا محمد .
فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
. قال أبو جعفر : وأما من جهة النظر فإن القرآن منزّل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فكل ما كان فيه من المخاطبة فهي له إلّا أن يقع دليل ، وعلى هذا قوله جلّ
هامش
( 1 ) انظر تفسير الطبري 19 / 387 .