الجر عوض منها وللفرق بين الاستفهام والخبر ولم يجز الحذف في الخبر لأن الألف متوسطة .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 66 ]
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 66 )
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ
قال أبو عمرو بن العلاء الأصل أأنتم فأبدل من الهمزة الأولى هاء لأنها أختها . قال أبو جعفر : وهذا قول حسن وللفراء « 1 » في هذا الاسم إذا دخلت عليها الهاء مذهب وسنذكره بعد هذا . قال الحسن والضحّاك قال كعب بن الأشرف اليهوديّ وأصحابه ونفر من النصارى : إبراهيم منّا فأنزل اللّه جلّ وعزّ
ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً
[ آل عمران : 67 ] يعني بالحنيف الحاجّ فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : زعمتم أنّ إبراهيم كان منكم وقد كان إبراهيم يحجّ .
قال أبو جعفر : الحنيف في اللغة : إقبال صدر القدم على الأخرى من خلقة لا تزول فمعنى الحنيف عند العرب المائل إلى الإسلام على الحقيقة فأما إخباره جلّ وعزّ عن إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كان مسلما فبيّن ، ويعلم أنه كان مسلما وجمع الأنبياء والصالحين بأن يعرف ما الإسلام وما الإيمان ؟ وهو أصل من أصول الدين لا يسع جهله ومعرفته من اللغة . قال أبو جعفر : معنى مسلم في اللغة : متذلّل لأمر اللّه منطاع له ، ومعنى مؤمن :
مصدّق بما جاء من عند اللّه قابل له عامل به في كلّ الأوقات ، فهذا ما لا يدفع أنه دين كل نبيّ وملك وصالح .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 68 ]
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ( 68 )
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ
اسم « إنّ » وخبرها
وَهذَا النَّبِيُّ
معطوف على الذين ، ويجوز و « هذا النبيّ » بالنصب تعطفه على الهاء .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 69 ]
وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَما يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 69 )
وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ
يقال : أهذا عذر لهم ففيه جوابان : جملتهما أنه لا عذر لهم فقيل : معنى لا يشعرون لا يعلمون بصحّة الإسلام وواجب عليهم أن يعلموا لأنّ البراهين ظاهرة والحجج باهرة وجواب آخر أنهم لا يشعرون بأنهم لا يصلون إلى إضلال المؤمنين .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 71 ]
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 71 )
ويجوز « وتكتموا الحق » على جواب الاستفهام .
هامش
( 1 ) انظر إعراب الآية 119 آل عمران .