تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
وقد ذكرنا أنه قيل : أقلامهم سهامهم « 1 » وأجود من هذا القول : أي أقلامهم التي يكتبون بها الوحي جمعوها فرموا بها في نهر لينظروا أيّها يستقبل جري الماء فيكون صاحبه الذي يكفل مريم أي يضمن القيام بأمرها . فأما أن تكون الأقلام القداح فبعيد لأن هذه هي الأزلام التي نهى اللّه عزّ وجلّ عنها إلّا أنه يجوز أن يكونوا فعلوا ذلك على غير الجهة التي كانت الجاهلية تفعلها .
أَيُّهُمْ
ابتداء وهو متعلق بفعل محذوف أي ينظرون أيّهم يكفل مريم وحكى سيبويه « 2 » : اذهب فانظر زيد أبو من هو ؟ وإن نصبت انقلب المعنى .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 45 ]

إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 45 )
إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ
متعلّقة بيختصمون ويجوز أن تكون متعلقة بقوله « وما كنت لديهم » ،
بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ
ولم يقل : اسمها لأن معنى كلمة ولد قال إبراهيم النخعيّ « 3 » المسيح الصدّيق . قال أبو عبيد : هو في لغتهم مسيحا ، وقيل : إنما سمّي المسيح لأنه مسح بدهن كانت الأنبياء تتمسّح به طيّب الرائحة فإذا مسّح به علم أنه نبيّ . « عيسى » « 4 » اسم أعجميّ فلذلك لم ينصرف وإن جعلته عربيا لم ينصرف في معرفة ولا نكرة لأن فيه ألف التأنيث ، ويكون مشتقا من عاسه يعوسه إذا ساسه وقام عليه ، ويجوز أن يكون مشتقا من العيس ومن العيس . قال الأخفش
وَجِيهاً
منصوب على الحال ، وقال الفراء « 5 » : هو منصوب على القطع . قال أبو إسحاق « 6 » : النصب على القطع كلمة محال لأن المعنى أنه بشّر بعيسى في هذه الحال ولم يبيّن معنى القطع فإن كان القطع معنى فلم يبيّنه ما هو ؟ وإن كان لفظا فلم يبيّن ما العامل ؟ وإن كان يريد أنّ الألف واللام قطعتا منه فهذا محال لأن الحال لا تكون إلّا نكرة والألف واللام بمعهود فكيف يقطع منه ما لم يكن فيه قطّ . قال الأخفش
وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
عطف على وجيه أي ومقرّبا وجمع وجيه وجهاء ووجاه .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 46 ]

وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 46 ) قال الأخفش :
وَيُكَلِّمُ
.
هامش
( 1 ) انظر إعراب الآية 35 . ( 2 ) انظر الكتاب 1 / 294 . ( 3 ) إبراهيم النخعي : بن يزيد بن قيس بن الأسود الكوفي ، قرأ على علقمة بن قيس ، وقرأ عليه سليمان الأعمش ( ت 96 ه ) . انظر غاية النهاية 1 / 29 . ( 4 ) انظر تاج العروس ( عيس ) . ( 5 ) انظر معاني الفراء 1 / 213 . ( 6 ) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج 362 .