تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 857

مساهمون:

ص٨٥٧
فأما قوله :
( وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا )
« 1 » ، فقد تكلمنا فيه غير مرة في كتب شتى . قال أبو علي : ينبغي أن يكون قوله « أو من وراء حجاب » إذا جعلت « وحيا » على تقدير « أن يوحى » ، كما قال الخليل ، ما لم يجز أن يكون على « أن » الأولى من حيث فسد في المعنى ، يكون « من وراء حجاب » على هذا متعلق بفعل محذوف في تقدير العطف على الفعل الذي يقدّر صلة ل « أن » الموصولة ب « يوحى » ، ويكون ذلك الفعل « يكلم » ، وتقديره : ما كان لبشر أن يكلمه اللّه إلّا أن يوحى إليه أو يكلم من وراء حجاب ، فحذف « يكلم » لجرى ذكره أولا ، كما حذف الفعل في قوله :
( كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ )
« 2 » لجرى ذكره ، والمعنى : / كذلك أنزلناه ، وكما حذف في قوله :
( آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ )
« 3 » . قيل : والمعنى ، الآن آمنت ، فحذف حيث كان ذكر « آمنت » قد جرى . وهذا لا يمتنع حذفه من الصلة ، لأنه بمنزلة المثبت ، وقد تحذف من الصلة أشياء للدلالة . ولا يجوز أن يقدر تعلق « من » من قوله « من وراء حجاب » إلا بهذا ، لأنك إن قدرت تعلّقه بغيره فصلت بين الصلة والموصول بأجنبي ؛ ولا يجوز أن يقدر فصل بغير هذا ، كما قدر في « أو » في قوله :
( إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً )
« 4 » لأن هذا اعتراض يسدد ما قبله ، وأنت إذا قدرت « أو من وراء حجاب » متعلقا بشيء آخر كان فصلا بأجنبي ، إذ ليس هو مثل الاعتراض الذي يسدد . وأمّا من رفع فقال : « أو يرسل رسولا » ، فينبغي أن يكون قوله « أو من
هامش
( 1 ) الشورى : 51 . ( 2 ) الفرقان : 32 . ( 3 ) يونس : 91 . ( 4 ) الأنعام : 145 .