تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 824

مساهمون:

ص٨٢٤
/ ومن ذلك قوله تعالى :
( إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ * وَلا يَسْتَثْنُونَ )
« 1 » قيل : لم يقولوا : إن شاء اللّه . وقيل : لم يستثنوا حق المساكين . فعلى الثاني : الواو للحال ، أي : أقسموا غير مستثنين ، وعلى الأول : الواو للعطف ، أي : أقسموا وما استثنوا ، فهو حكاية الحال من باب :
( وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ )
« 2 » . وإن شئت من باب :
( كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ )
« 3 » نظير قوله :
( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ )
« 4 » ، وقوله :
( عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ )
« 5 » ، وقوله :
( رَبِّ ارْجِعُونِ )
« 6 » . وأما قوله :
( يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا )
« 7 » . قال الجرجاني « 8 » : كما لا يجوز أن يكون « لا نكذب » معطوفا على « نرد » لأنه يدخل بذلك الحتم ويجرى مجرى أن يقال : يا ليتنا لا نكذب ، كذلك لا يجوز أن تكون الواو للحال ، لأنه يوجب مثل ذلك من دخوله في التمني من حيث كانت الواو إذا كانت للحال ربطت الجملة بما قبلها . فإذا قلت : ليتك تأتيني وأنت راكب ، كنت تمنيت كونه راكبا ، كما تمنيت الإتيان . فإن قلت ما تقول في مثل قول المتنبي :
فليتك ترعانى وحيران معرض « 9 »
لا يتصور أن يكون دنوه من « حيران » متمنّى ، فإن ذلك لا يكون ؛ لأن المعنى
هامش
( 1 ) القلم : 17 . ( 2 ) الكهف : 18 . ( 3 ) الحج : 25 . ( 4 ) الحجر : 9 . ( 5 ) يونس : 83 . ( 6 ) المؤمنون : 99 . ( 7 ) الأنعام : 27 . ( 8 ) الجرجاني : هو أبو الحسن علي بن عبد العزيز . ومن كتبه : تفسير القرآن . وكانت وفاته سنة 366 ه . ( وفيات الأعيان . معجم الأدباء ) . ( 9 ) صدر بيت من قصيدة له في مدح كافور ، وعجز البيت :فتعلم أني من حسامك حدهوحيران : ماء بالشام بالقرب من سلمية ، على يوم منها . ومعرض : ظاهر ، من أعرض الشيء : إذا بدا للناظر . ( الديوان 2 : 27 ) .