فأما قوله :
( وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ )
« 1 » ، فإنهما كانا طائفتين : طائفة قالت : يا أهل يثرب لا مقام لكم ، وطائفة تستأذن النبي . فالواو للاستئناف عطف على « وإذ قالت » .
ويجوز أن يكون للحال من « الطائفة » ، أي : وإذ قالت طائفة منهم كيت وكيت ، مستأذنا فريق منهم النبي . وجاز لربط الضمير الجملة بالطائفة ، أي : قالت كذا ، وحال طائفة كذا .
ومن ذلك قوله تعالى :
( الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً ) *
« 2 » . يجوز أن يكون حالا من الباغين ، أي : يصدّون باغين ؛ ويجوز أن يكون حالا من « السبيل » .
ويجوز الاستئناف ، لقوله في الآية الأخرى :
( وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَها عِوَجاً )
« 3 » . وحكم تعديته - أعنى « تبغون » - إلى أحد المفعولين ، أن يكون بحرف الجر ، نحو : بغيت لك خيرا ، ثم يحذف الجار .
ومن ذلك قوله تعالى :
( وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا )
« 4 » . الواو في « اتخذتموه » واو الحال ، أي : أرهطى أعزّ عليكم من اللّه وأنتم بصفة كذا ؟ فهو داخل في حيز الاستفهام .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 13 .
( 2 ) الأعراف : 45 .
( 3 ) الأعراف : 86 .
( 4 ) هود : 92 .