الباب الحادي والستون
باب ما جاء في التنزيل من حذف « هو » من الصلة . وهذا الباب وإن تقدم على التفصيل فينبغي أن يفرد له باب فمن ذلك قوله تعالى :
( مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها )
« 1 » ، فيمن رفع .
وقوله :
( تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ )
« 2 » ؛ فيمن رفع أيضا .
وقوله تعالى :
( وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ )
« 3 » .
فالتقدير في هذه كلها : ما هي بعوضة ، وتماما على الذي هو أحسن ، وهو الذي هو في السماء إله .
فأما قوله :
( ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا )
« 4 » ، فعلى مذهب سيبويه « 5 » من هذا الباب ، والتقدير : أيهم هو أشد ، فحذف « هو » ، فلما حذف « هو » دخله نقص فعاد إلى البناء ، لأن « أيا » إنما أعرب من جملة أخواته إذ كان بمعنى « الذي » حملا على البعض ، فلما نقص عاد إلى البناء .
واستبعد أبو بكر قول سيبويه ، وقال : لأنه لو كان مبنيّا لكل بناؤه في غير الإضافة أحقّ وأجوز ، ولا يلزم ذلك لأنه على تقدير إضافة لازمة / مع الحذف ، وكلزوم الألف واللام في « الآن » .
هامش
( 1 ) البقرة : 26 .
( 2 ) الأنعام : 154 .
( 3 ) الزخرف : 84 .
( 4 ) مريم : 69 .
( 5 ) الكتاب ( 1 : 397 ) .