الباب التاسع والخمسون
هذا باب ما جاء في التنزيل من التاء في أول المضارع فيمكن حمله على الخطاب أو على الغائبة فمن ذلك قوله تعالى :
( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها )
« 1 » ، يجوز أن يكون : « تطهرهم أنت » ، وأن يكون التقدير : تطهرهم هي ، يعنى الصدقة ، فيكون الأول حالا من الضمير في « خذ » ، وفي الثانية صفة ل « صدقة » .
قال أبو علىّ : يمكن أن يكون حالا للمخاطب ، أي : خذها مطهّرا لهم ، فإن جعلت « تطهر » صفة ل « صدقة » لم يصحّ أن يكون « تزكيهم » حالا من المخاطب ، فيتضمن ضميره ؛ لأنك لو قلت : خذ مزكّيا ، وأنت تريد الحال ، فأدخلت الواو ، لم يجز ذلك لما ذكرنا ، ويستقيم في « تطهرهم » أن يكون وصفا ، وكذلك « تزكيهم » وصفا له ، وكذلك « تزكيهم » لمكان « بها » . كما يستقيم فيهما أن تكونا حالين ، ولا يستقيم أن تكون الأولى وصفا والأخرى للمخاطب ، كما لا يجوز أن تكون الأولى حالا والأخرى وصفا ، لمكان الواو .
ومن ذلك قوله :
( وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ )
« 2 » . أي تحل أنت وإن شئت : أو تحل القارعة .
هامش
( 1 ) التوبة : 103 .
( 2 ) الرعد : 31 .