تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 804

مساهمون:

ص٨٠٤
وأما قوله تعالى :
( وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ )
« 1 » فإن جواب « إذا » قوله « تولوا » وليس الجواب « قلت » والتقدير في « قلت » أن يكون بحرف عطف ، إلا أنك استغنيت عنه بتضمن الثانية الذكر مما في الأولى ، بمنزلة / قوله
( رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ )
، ألا ترى أن إفاضتهم الدمع إنما هو إياسهم من الخروج والتوجه نحو العدو لتعذر الظّهور الحاملة لهم عليها . وأما قوله تعالى :
( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا )
« 2 » . فحمله أبو الحسن على حذف الواو ، نهى بعد أمر . وحمله الفراء على جواب الأمر ، وفيه طرف من النهى ، ومثله :
( ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ )
« 3 » . ومن ذلك قوله :
( رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا )
« 4 » ، أي : وأنعم اللّه ، فحذف الواو . وقال اللّه تعالى :
( فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ )
« 5 » ، أي : وقال . ومن ذلك قال الفرّاء في قوله :
( أَوْ هُمْ قائِلُونَ )
« 6 » ، على إضمار الواو ، كأنه : أو وهم قائلون ، فحذفت الواو لاجتماع شيئين . قال أبو علي : إنما قال هذا ، لأن « أوهم قائلون » معطوف على « بياتا » الذي هو حال ، فهذه الجملة إذا دخلت كانت مؤذنة بأن الجملة بعدها للحال
هامش
( 1 ) التوبة : 92 . ( 2 ) الأنفال : 25 . ( 3 ) النمل : 18 . ( 4 ) المائدة : 23 . ( 5 ) القصص : 79 . ( 6 ) الأعراف : 4 .