ومن ذلك قوله :
( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً )
« 1 » أي : جعلها اللّه لكم قياما ، أي : ذا قوام معايشكم ومعايش سفهائكم .
فعلى هذا « جعل » بمعنى « صير » ، فحذف المفعول الأول ، وهو الهاء ، والمفعول الثاني المصدر الذي هو بمعنى : القوام .
وقيل : يعنى الأموال التي جعلتم قوّاما عليها وحفظة لها على السفهاء .
فعلى هذا « قياما » جمع « قائم » . وهو في معنى الحال ، والمفعول مضمر ، أي :
جعلها لكم قياما على هذا ، أي : لسفهائكم ، كما أن « أموالكم » في أحد التأويلين :
أموال سفهائكم ، فحذف ، والذكر إلى الموصول كان مجرورا ب « على » ، فحذف كما حذف : كالذي كانوا عليه ، أي : جعلكم اللّه قواما لسفهائكم قياما عليها .
قوله تعالى :
( وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ )
« 2 » ، « في السماء » أي :
في كتاب ، لقوله :
( وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ )
« 3 » ، و
( وَما تُوعَدُونَ )
أي : توعدونه من الثواب والعقاب ، لأن هذا اللفظ قد وقع عليهما بالثواب قوله :
( هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ )
و
( هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ )
« 4 » .
قوله :
( وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً )
« 5 » ، « فجّر » فعل يتعدى إلى مفعول واحد .
قال اللّه :
( وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً )
« 6 » فالعيون يحتمل انتصابها على وجهين :
أحدهما : أن يكون بدلا من « الأرض » ، على حد : ضرب زيد رأسه ، لأن « العيون » بعض « الأرض » .
هامش
( 1 ) النساء : 5 .
( 2 ) الذاريات : 22 .
( 3 ) الرعد : 39 .
( 4 ) ق : 32 .
( 5 ) القمر : 12 .
( 6 ) الكهف : 33 .