وكما استجازوا أن يحذف حرف الجر مع « أن » في نحو : جئت أنك تريد الخير .
وذهب الخليل إلى أنه في موضع جر ، ولم يقل ذلك أحد ، إذ كان المصدر الصحيح لا تجوز إرادة الحذف معه .
وإذا كانوا قد حذفوا الحرف في الكلام لجرى ذكر حرف فيه ، نحو :
متى يمرر أمرر ؛ ونحو : ما مررت برجل إن صالح فطالح ، فحذف الحرف حيث ذكرنا أسوغ .
وحسّن ذلك ألا يظهر معه الحرف لكون المذكور بدلا من المحذوف ، ألا ترى أن الخليل وسيبويه استجازا حذف « 1 » الجار والمجرور من الصلة في قوله :
إن لم يجد يوما على من يتّكل « 2 »
لجرى ذكر « على » قبل .
فإذا كان كذلك كان حذف هذا أجدر ، لذكر الحرف ، وكونه بدلا من المحذوف .
ألا ترى أن هذه قد حذفت في مواضع لم يقع منها بدل ، والمعنى على الحذف قولهم : عسينا نفعل ، وقول الشاعر .
ألا أيّها ذا الزّاجرى أحضر الوغى « 3 »
هامش
( 1 ) في الأصل : « حرف » .
( 2 ) عجز بيت ، وصدره كما في الكتاب ( 1 : 443 ) والصحاح « عمل » :إن الكريم وأبيك يعتمل( 3 ) صدر بيت ، وعجزه :وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي