ومن ذلك قوله :
( وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ )
« 1 » . لأن معنى هذه الجملة : صنع اللّه ذلك صنعا .
ومثله قوله :
( بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ وَعْدَ اللَّهِ )
« 2 » لأن معنى « ينصر » و « يعد » واحد .
ومثله ،
( لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَعْدَ اللَّهِ )
« 3 » لأن ما قبله يدل على « يعد اللّه » .
فهذا قياس ما يرد عليك مما قد فاتنى منه ، واللّه أعلم .
وأما قوله تعالى :
( اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ )
« 4 » . أي : استكبروا ومكروا المكر السيئ ، ألا ترى أن بعده ،
( وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ )
« 5 » كما أن « السيئ » صفة « للمكر » ، كذلك الذي قبل ، تقديره : ومكر المكر السيئ . وكذلك :
( أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ )
« 6 » . أي : مكروا المكرات ، السيئات فحذف الموصوف هذا وأقام صفته ، فوقعت الإضافة إليه ، كما تقع على موصوفه الذي هو المصدر ، وأجرى مجراه .
هامش
( 1 ) النمل : 88 .
( 2 ) الروم : 5 .
( 3 ) الزمر : 20 .
( 5 - 4 ) فاطر : 43 .
( 6 ) النمل : 45 .