تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 771

مساهمون:

ص٧٧١
ولكنّنى من حبها لعميد « 1 »
وهذا حديث يطول ، وفيما ذكرناه كفاية . فأما قوله تعالى :
( وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ )
« 2 » فإن قوما من النحويين أنكروا أن يدخل الصلة قسم ، كما ذهب إليه أبو عثمان ؛ لأن الفراء حكى ذلك ، وقال : فاحتججنا عليه بقوله :
( وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ )
« 3 » بهذا ما أشار اليه في كتاب « الأخبار » في قوله :
( وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ )
« 4 » وكان الوجه الذي ذهبوا لأجله إلى ذلك القسم جملة ليس لها بالصلة ولا بالموصول التباس ، فإذا لم يلتبس لم يجب ان يفصل بها ، ألا ترى أنّ : واللّه ولعمرك ، ونحوهما في نحو « الذي » واللّه ، لا تعلق له بالموصول ، / فلما رأوه كذلك لم يجيزوا ، والجواب عن ذلك أنه ينبغي أن يجوز من وجهين : أحدهما : أن القسم بمنزلة الشرط والجزاء ، وكما يجوز أن يخلو الشرط مما يعود إلى الموصول ، إذا عاد إليه من الجزاء ، كذلك يجوز أن يخلو القسم من الراجع . والوجه الآخر : أن القسم تأكيد وتسديد ل « ما » الصلة ، وإذا جاز الفصل فيها والاعتراض من حيث كان تسديدا للقصة ، نحو قوله تعالى :
( وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها )
« 5 » فالفصل بين القسم وبينه أجدر وأقيس ، لما ذكرناه من شبهه بالجزاء والشرط ، مع أن فيه ما ذكرناه من تسديد القصة ، فهذا وجه الجواز .
هامش
( 1 ) هذا الشطر لا يعرف له قائل ولا تتمة شرح الفصل لابن يعيش : 8 : 64 . ( 2 - 3 ) النساء : 72 . ( 4 ) القصص : 76 . ( 5 ) يونس : 27 .