تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 751

مساهمون:

ص٧٥١
قال : وحدثني من لا أتهم به أنه سمع عربيا يتكلم بمثل قوله : إن زيدا لذاهب ، وهي التي في قوله :
( وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ ( 167 ) لَوْ أَنَّ عِنْدَنا )
« 1 » ، وهذه « إن » مخففة من « إن » الشديدة . قال أبو علي : أما « إن » في الآي فالقول فيها أنها مخففة من الثقيلة ، وقد دخلت على الفعل مخففة ، وامتنعت من الدخول عليه مشددة ؛ فالجواب أنها امتنعت من ذلك مثقلة لشبهها بالفعل في إحداثها النصب والرفع ، كما يحدثهما الفعل من حيث لم يدخل الفعل على الفعل لم تدخل هي أيضا عليه ، وأصلها أنها حرف تأكيد ، وإن كان لها هذا الشبه الذي ذكرنا بالفعل ، فإذا خففت زال شبه الفعل عنها ، فلم تمتنع من الدخول على الفعل إذ كانت الجمل المخبر بها على وجهين : مبتدأ وخبر ، وفعل وفاعل ، وقد تحتاج المركبة من الفعل والفاعل من التأكيد إلى مثل ما تحتاج إليه المركبة من المبتدأ والخبر ، فدخلت المخففة على الفعل مؤكدة ، إذ كان أصلها التأكيد ، وزال المعنى الذي كان امتنع من الدخول على الفعل ، وهو شبهها به ، ولزوال شبهها بالفعل اختير في الاسم الواقع بعدها الرفع ، وجاء أكثر القراءة على ذلك ، كقوله :
( وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ )
« 2 » ، و :
( إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ )
« 3 » ، فمن حيث اختير الرفع في الاسم الواقع بعدها جاز دخولها على الفعل في الآي التي تلوناها أو غيرها . وأما اللام التي تجيء بعدها مخففة فهي لأن تفرق بينها وبين « إن » التي تجيء نافية بمعنى « ما » ، كالتي في قول اللّه تعالى :
( وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ
هامش
( 1 ) الصافات : 167 - 168 . ( 2 ) يس : 32 . ( 3 ) الطارق : 4 .