تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 706

مساهمون:

ص٧٠٦
بعض ما أضافه إليه ، وهو « أسد » عليها ، وفي تقديم المضاف إليه أو شئ منه على المضاف من القبح ما لا خفاء به ، فنظير الآية قوله :
( فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ )
« 1 » ، وقوله :
( إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ )
« 2 » ، وقوله :
( إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ )
« 3 » ، ثم قال :
( إِنَّ رَبَّهُمْ )
« 4 » ، ف « إذا » في هذه الأشياء متعلقة بمحذوف دلّ عليه ما بعد « إن » و « الفاء » . وقيل في البيت : إن « كان » زائدة ، فيصير تقديره : إذ أسد أميرها ، فليس في هذا أكثر من شئ واحد ، وهو ما قدمنا ذكره من تقديم ما بعد « إذ » عليها ، وهي مضافة إليها . وهذا أشبه من الأول ، ألا ترى أنه إنما نفى حال خراسان إذ أسد أميرها ؛ لأنه إنما فضل أيامه المنقضية بها على أيام أسد المشاهدة فيها ، فلا حاجة به إلى « كان » ، لأنه أمر حاضر مشاهد . فأما « إذا » هذه فمتعلقة بأحد شيئين . إما ب « ليس » وحدها ، وإما بما دلت عليه من غيرها ، حتى كأنه قال : خالفت خراسان إذ أسد أميرها التي كانت أيام ولاية خالد لها ، على حد ما نقول فيما يضمر للظرف ، ليتأولها ويصل إليها . ومن ذلك قوله :
( إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ )
« 5 » ، تقدير « من قبل » أن يكون متعلقا ب « كفرت » ، المعنى : أي : كفرت من قبل بما أشركتمونى . ألا ترى أن كفره قبل كفرهم ، وإشراكهم إياه فيه بعد ذلك ، فإذا كان كذلك علمت أن « من قبل » لا يصح أن يكون من صلة « ما أشركتمونى » ، وإذا لم يصح ذلك فيه ثبت أنه من صلة « كفرت » .
هامش
( 1 ) المؤمنون : 101 . ( 2 ) سبأ : 7 . ( 3 ) العاديات : 9 . ( 4 ) العاديات : 11 . ( 5 ) إبراهيم : 22 .