تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 704

مساهمون:

ص٧٠٤
ويجوز في نصب قوله « سواء العاكف فيه » وجه آخر : وهو أن تنصبه على الحال ، فإذا نصبته عليها وجعلت قوله . « للنّاس » مستقرا ، جاز أن يكون حالا يعمل فيها معنى الفعل ، وذو الحال الذّكر الذي في المستقر . ويجوز أيضا في الحال أن يكون من الفعل الذي هو « جعلناه » ، فإن جعلتها حالا من الضمير المتصل بالفعل كان ذو الحال الضمير والعامل فيها ، وجواز قوله « للناس » / مستقر ، على أن يكون المعنى : أنه جعل للنّاس منسكا ومتعبدا ، فنصب ، كما قال : وضع للناس . ويدل على جواز كون قوله « للناس » مستقرّا ، أنه قد حكى : أن بعض القراء قرأ : ( الّذى جعلناه للنّاس العاكف فيه والبادي سواء ) ، فقوله « للناس » يكون على هذا مستقرّا في موضع المشغول الثاني ل « جعلناه » ، فكما كان في هذا مستقرّا كذلك يكون مستقرّا في الوجه الذي تقدمه ، ونعنى : الذي جعلناه للعاكف والبادي سواء . أنهما يستويان فيه في الاختصاص بالموضع ومن ذلك قوله تعالى :
( قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ )
« 1 » قوله « نصفه » بدل من « الليل » ، كما تقول : ضربت زيدا رأسه ، فالمعنى : نصف الليل إلا قليلا ، نصفه أو انقص من النصف أو أوزد عليه . وقوله « إلا قليلا » يفيد ما أفاده أو « انقص منه قليلا » ، لكنه أعيد تبعا لذكر الزّيادة ؛ خيّره اللّه تعالى بين أن يقوم النصف أو يزيد عليه أو ينقص منه .
هامش
( 1 ) المزمل : 2 - 4 .