تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 703

مساهمون:

ص٧٠٣
فاستواء العاكف والبادي ، فيه دلالة على أن أرض الحرم لا تملك ، ولو ملكت لم يستويا فيه ، وصار العاكف فيه أولى بها من البادي بحقّ ملكه ، ولكن سبيلهما سبيل المساجد التي من سبق إليها كان أولى بالمكان لسبقه إليه ، وسبيله سبيل المباح الذي من سبق إليه كان أولى به . ومن نصب فقال :
( سَواءً الْعاكِفُ )
أعمل المصدر عمل اسم الفاعل ، فرفع « العاكف » به كما يرتفع « بمستو » ، ولو قال : مستويا العاكف فيه والبادي ، فرفع العاكف « بمستو » فكذلك يرفعه ب « سواء » . والأكثر الرفع في نحو هذا ، وألا يجعل هذا النحو من المصدر بمنزلة الفاعل ، ووجهه أن إعماله المصدر قد يقوم مقام اسم الفاعل في الصفة ، نحو : رجل عدل ، فيصير : عدل العادل . وقد كسّر اسم المصدر تكسير اسم الفاعل في نحو قوله :
فنوّاره ميل إلى الشّمس زاهر « 1 »
فلو لا أن « النّور » عنده كاسم الفاعل لم يكسّر تكسيره ، فكذلك قول الأعشى :
وكنت لقى تجرى عليك السّوائل « 2 »
ومن أعمل المصدر إعمال اسم الفاعل فقال : مررت برجل سواء درهمه ؛ وقال : مررت برجل سواء هو والعدم ؛ كما تقول : مستو هو والعدم ، فقال : سواء العاكف فيه والباد ، كما تقول : مستويا العاكف فيه والباد ، فهو وجه حسن .
هامش
( 1 ) عجز بيت للخطيئة ، صدره :بمستأسد القريان حو نباته( 2 ) صدره :وليتك حال البحر دونك كلهوالرواية في الديوان : « عليه » مكان « عليك » . والسوائل : المياه السائلة .