من ذلك ، وهو دخولها على المبتدأ زائدة : ففي موضع واحد في الإيجاب ، وهو قولهم : بحسبك أن تفعل الخير ، ومعناه : حسبك فعل الخير ، فالجار مع المجرور في موضع رفع بالابتداء ، ولا نعلم مبتدأ دخل عليه حرف الجر في الإيجاب غير هذا الحرف .
فأما غير الإيجاب فقد دخل الجار غير الباء عليه ، وذلك نحو قوله : هل من رجل في الدار ؟ وقال : هل لك من حاجة ، وقال :
( هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ )
« 1 » .
فأما قوله :
( فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا )
« 2 » فمن رفع ما بعد الظرف بالابتداء كان قوله :
( هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ )
« 3 » كذلك ، ومن رفعه بالظرف كان في موضع الرفع بالفعل كما يرتفع بالظرف ، كقوله :
( أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ )
« 4 » ، وقوله :
( أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ )
« 5 » .
أما الثاني : دخولها على خبر المبتدأ في موضع ، في قول أبى الحسن الأخفش ، وهو قوله :
( جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها )
« 6 » ، زعم أن المعنى : جزاء سيئة مثلها ، وكأنه استدل على ذلك بالآية الأخرى . وهو قوله :
( وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها )
« 7 » .
ومما يدلك على جواز ذلك أن ما يدخل على المبتدأ قد تدخل على خبره لام الابتداء التي دخلت على خبر المبتدأ ، في قول بعضهم : إن زيدا وجهه لحسن . وقد جاء في الشعر :
أمّ الحليس لعجوز شهربة « 8 »
هامش
( 3 - 1 ) فاطر : 3 .
( 2 ) الأعراف : 53 .
( 4 ) المائدة : 19 .
( 5 ) البقرة : 105 .
( 6 ) يونس : 27 .
( 7 ) الشورى : 40 .
( 8 ) شهربة : كبيرة . وبعده :ترضى من الشاة بعظم الرقبة