ومسألة « الكتاب » جاء بالباب : أما أبوك فلك به أب ، أي لك منه أو به ، أي : بمكانه ؛ أي : بمكانه أب .
وقال عزّ من قائل :
( وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ )
« 1 » أي : بعذاب ربهم عذاب جهنم .
ويجوز أن يتعلق الباء بنفس « كفروا » ، فيكون على الأول الظرف معمول الظرف ، وعلى الثاني يكون الظرف معمول الظاهر .
وأما قوله تعالى :
( وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ )
« 2 » .
فقد قال أبو علي : جعلنا بدلكم ملائكة ؛ لأن الإنس لا يكون منهم ملائكة ، وقال :
كسوناها من الرّيط اليماني * ملاء في بنائقها فصول « 3 »
وإن جعلت « من » كالتي في قوله :
( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ )
« 4 » و :
يأبى الظّلامة منه النّوفل الزّفر
كان التقدير : ولو نشاء لجعلنا منكم مثل ملائكة ، أي : فلا تعصون كما لا يعصون ، فأجبرناكم على الطاعة .
وقال أبو علي : لك به أب ، أي : بمكانه ، فقولك « بمكانه » في موضع ظرف . والعامل فيه « لك » . وكذلك :
( لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ )
« 5 » « فيها » ظرف ، والعامل فيه « لهم » . ويجوز على قول الشاعر : « 6 »
أفادت بنو مروان قيسا دماءنا * وفي اللّه إن لم يعدلوا حكم عدل
هامش
( 1 ) الملك : 6 .
( 2 ) الزخرف : 60 .
( 3 ) البنائق : جمع بنيقة وهي طوق الثوب .
( 4 ) آل عمران : 104 .
( 5 ) فصلت : 28 .
( 6 ) عجز بيت لأعشى باهلة ، وصدره :أخو رغائب يعطيها ويسألها( اللسان : زفر ) .