والذي أجازه أبو الحسن أقوى من هذا في القياس ، وذلك أن خبر المبتدأ يشبه الفاعل من حيث لم يكن مستقلا بالمبتدإ ، كما كان الفعل مستقلا بالفاعل ، وقد دخلت على الفاعل فيما تدخله بعد ، فكذلك يجوز دخولها على الخبر .
وقد تحتمل الآية وجهين غير ما ذكر أبو الحسن :
أحدهما - أن تكون الباء مع ما قبلها في موضع الخبر ، وتكون متعلقة بمحذوف ، كما يقال : ثوب بدرهم ، ولا يمتنع هذا من حيث قبح الابتداء بالنكرة ، لمعنى العموم فيه وحصول الفائدة به .
والآخر - أن تكون الباء من صلة المصدر وتضمر الخبر / لأنك تقول :
جزيتك بكذا ، فيكون التقدير : جزاء سيئة بمثلها واقع ، أو كائن .
الثالث : دخولها على الفاعل المبنىّ على فعله ، وذلك في موضعين :
أحدهما - قوله : « وكفى باللّه » .
والآخر قولهم في التعجب : أكرم به .
فالدلالة على زيادتها أن قولهم : « كفى باللّه » « وكفى اللّه » واحد ، وأن الفعل لم يسند إلى فاعل غير المجرور . وفي التنزيل :
( وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ) *
« 1 » ،
( وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً ) *
« 2 » ،
( وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً )
« 3 » ، والتقدير في كل هذا :
كفاك اللّه شهيدا ، وكفاك اللّه حسيبا ، وكفت جهنم سعيرا ؛ وكذلك :
( وَكَفى بِنا حاسِبِينَ )
« 4 » ، أي : كفيناك حاسبين . قال الشاعر :
كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا « 5 »
هامش
( 1 ) النساء : 79 و 166
( 2 ) النساء : 6 ، الأحزاب : 39 .
( 3 ) النساء : 55 .
( 4 ) الأنبياء : 47 .
( 5 ) عجز بيت لسحيم ، صدرهعميرة ودع إن تجهزت غادياوالشاهد فيه ورود فاعل « كفى » مجردا عن الباء .