وإن قال قائل : ف « إذ » ليس بتمكن ، وقد عوض إضافتها لمّا حذفت منها « يومئذ » و « حينئذ » وقوله :
( وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ )
« 1 » ، و
( مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ )
« 2 » و
( عَذابِ يَوْمِئِذٍ )
« 3 » ، فما تنكر أن تعوض « أي » في النداء .
إذا حذف المضاف إليه ، فإن لم يعوض من « بعض » و « كل » .
قيل له : « أي » أشبه ب « بعض « وكل » في اللفظ ، والمعنى بحمله عليهما أولى من حملها على « إذ » على أنه لا يلزم إذا عوض « إذ » أن يعوض « أي » ، لما ذكرنا من دلالتها على المضاف إليه بمعناها ولفظها ، ولأنها في موضع حذف ، وليست « إذ » كذلك ، ألا تراها أنها لا تدل على إضافة كما تدل « أي » عليه ، وإنما تدل على وقت ماض ، ولا تتمكن تمكن « أي » لأنها تتصرف في وجوه الإعراب ، و « إذ » إنما تمكنت في موضعين هذا أحدهما ، وكأنه كره أن يسلب ذلك ولا يعوض منه ، و « أي » أمكن منها وأشد تصرفا ، فلم يلزم العوض منها من حيث لزم / في « إذ » ، ولأنهم قالوا :
اضرب أي أفضل ، فحذفوا الصلة منه والإضافة ولم يعوضوا مع حذف شيئين ، فلأن لا يعوض في النداء أولى ، وقد استقصينا هذا في « الخلاف » .
هامش
( 1 ) هود : 66 .
( 2 ) النمل : 89 .
( 3 ) المعارج : 11 .