بالنداء في هذا الكلام هو : الرجل ، كما أن المقصود بالإشارة في قولهم :
ها هو ذا : الاسم المبهم دون المضمر ، والمضمر قد اعترض بين حرف الإشارة والمشار إليه ، كما أن المقصود في النداء في المعنى من قولهم :
يا أيها الرجل : هو الرجل ، وإن كان النداء واقعا في اللفظ على / « أي » ، وصار هذا دلالة على هذا المعنى ، ولا يلزم أن يعوض « أي » منها ، فحذف الإضافة فيها ، لأنها تدل على الإضافة ، وإن حذف منها لأنها لا تكون إلا بعضا لكل ، فهي دالة على الإضافة ، وكما لم يعوض كذلك ، ولا يلزم تعويض « أي » بل لو عوض « بعض » و « كل » لكان « أي » جديرا ألّا يعوض هنا منه ، لأمرين :
أحدهما - أن النداء موضع حذف وتخفيف ، ألا ترى أن فيه نحو الترخيم ، وحذف الياءات ، ويأفل ، وما أشبه ذلك .
والآخر - أن الإضافة قد حذفت مما هو أمكن منه ولم تعوّض ، لدلالة المضاف على الإضافة ، فإذا لم يعوض ما هو أمكن منه في الموضع الذي هو أولى بالعوض ، كذلك العوض ، هذا في الموضع الذي لا تليق به الزيادات للعوض .
وأيضا فإن « أيّا » قد حذفت صلتها في غير النداء ولم تعوّض من صلتها شئ ، مع أن الدلالة على الحذف من الصلة أنقص من الدلالة على حذف المضاف إليه منه ، لأنّها يعلم منها أن معناها الإضافة كيف كانت موصولة ، كالعلم بأنها أبدا مقتضية للإضافة .
فإذا لم تعوض من حذف صلتها شئ كان ألا تعوّض من حذف إضافتها في النداء .
اعراب القرآن — صفحة 657
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٦٥٧