وكذلك :
( كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ) *
« 1 » ، أي : كل من في السماوات والأرض .
وكذا :
( وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ )
« 2 » ، أي : وكلهم .
وكذا :
( كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) *
« 3 » أي : كل ذلك .
وكذا قوله :
( إِنَّا كُلٌّ فِيها )
« 4 » أي : كلنا ، فحذف المضاف إليه .
فأما قوله « فيما » فلا يخلو قوله « فيها » أن يكون صفة أو حالا ، فإن حملته على الحال لم يستقم ، لأنه ليس في هذا الكلام ما يكون هذا حالا عنه ، وإذا لم يستقم أن يكون حالا كان صفة ، وإذا كان صفة كان « كل » نكرة ، وإذا كان نكرة جاز دخول لام المعرفة عليه .
فإن قلت : فاجعله حالا واحمله على المعنى ، لأن معناه « الجميع » ، وكأنه قال : نجتمع مستقرين « 5 » ، فهذا لا يستقيم .
فإن قال قائل : هذا التأويل ليس بالقريب ، لأن المعنى كأنه ليس عليه ؛ لأنه ليس يريد : إنّا كلّ ، وإنّا فيها ، أي جمعنا الأمرين ، ولكن المعنى على الصفة ، ولا حجة في هذا أن « كل » نكرة ، لأنه يجوز أن يجعل « كلا » مبتدأ ثانيا و « فيها » خبره ، فيها التقدير : إنا كلنا فيها ، إن الأمر كله للّه .
فإن قلت : واجعل « فيها » و « كل » جميعا الخبر ، لأن ذلك
هامش
( 1 ) البقرة : 116 .
( 2 ) النمل : 87 .
( 3 ) الأنبياء : 33 .
( 4 ) غافر : 48 .
( 5 ) بين قوله « مستقرين » وقوله « فهذا » جاءت هذه العبارة : « فإن ذلك لا يستقيم على هذا ، لأنه يلزم على هذا ، أنا آباؤك واصلين وبارين : لأن معنى الأب مناسب ، وقد أخذ الأب من الفعل ، ألا ترى أن أحمد بن يحيى أنشد شعرا فيه :فاطلب أبا نخلة من يأبوكا »والشعر لشريك بن حيان العنبري يهجو أبا نخلة . ويأبوك ، أي يكون لك أب .