يا لعنة اللّه والأقوام كلهم * والصالحين على سمعان من جار « 1 »
وكذلك ما حكى عن أبي عمرو من قوله : يا ويلا له . ويؤكد ذلك قوله :
« هلم » . وبناؤهم « ها » للتنبيه مع « لمّ » وجعلها مع الفعل كشيء واحد ، وإجماع الناس على فتح آخر الكلمتين في اللغتين . وكما لا يجوز أن يراد هاهنا مأمور ، لبناء الكلمتين على الفتح ، وإن فكّت إحداهما من الأخرى ، بل لا يسوغ إرادة المنادى لمكان بنائهما معا وجعلهما بمنزلة شيء واحد ، كذلك يجوز لك ألا تريد مأمورا في قوله :
( أَلَّا يَسْجُدُوا )
« 2 » . ويجوز أن يراد تقدير مأمورين ، فحذفوا كما حذف من قوله :
يا لعنة اللّه والأقوام كلهم
وكما كان « يا هذا » لا يكون إلا لغير اللعنة ، كذلك يجوز أن يكون المأمورون مرادين ، وحذفوا من اللفظ .
قال أبو علىّ في قوله :
( ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ ) *
« 3 » يحتمل ضربين :
يجوز أن يكون « ها » للتنبيه دخلت على « أنتم » ، ويكون التنبيه داخلا على الجملة كما دخل في قولهم « هلم » ، وكما دخلت « يا » للتنبيه في نحو
( أَلَّا يَسْجُدُوا )
« 4 » .
ويجوز أن يكون « الهاء » في « أنتم » بدلا من همزة الاستفهام ، كما كان بدلا منها في قول ابن كثير ، حيث قرأ ( ها أنتم ) « 5 » على وزن « هعنتم » ، وتكون الألف التي تدخل بين الهمزتين لتفصل بينهما كما تدخل بين النونين
هامش
( 1 ) الشاهد فيه حذف المنادي لدلالة حرف النداء عليه ؛ والمعنى : يا قوم ، لعنة اللّه على سمعان . ( الكتاب 1 : 321 ) .
( 4 - 2 ) النمل : 25 .
( 5 - 3 ) النساء : 109 .