لتفصل بينهما في « إحسانان » ، وجاز « ها أنتم » ولم يجزها قوم لشبه المضمر بالميم في الإبهام . وأما قوله :
( قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ )
« 1 » ، فيمكن أن يكون من هذا الباب ، على تقدير : يا إبراهيم ، فحذف ، ويمكن أن يكون رفعا ، أقيم مقام فاعل « 2 » « يقال » .
وأما قوله :
( وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا / ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا )
« 3 » ، فقد قيل : التقدير : يا ذرية ؛ وقيل : قوله « ذرية » مفعول ثان ل « تتخذوا » ، و « وكيلا » الأول ، فيمن قرأه بالتاء « 4 » .
وأما قوله :
( قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ )
« 5 » ، و
( قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
« 6 » فالميم في آخر « اللهم » بدل من « يا » ، فيقال : يا اللّه ، واللهم . وانتصاب قوله : « مالك الملك » على نداء آخر ، أي : يا مالك الملك ، و : يا فاطر السماوات ، كقوله :
( رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ )
« 7 » أي : يا فاطر السماوات .
وأبو العباس يحمله على موضع المنادى ، كقولهم : يا زيد أخا عمرو .
وسيبويه لا يرى ذلك ، لأنه لمّا ضمت الميم إلى الكلمة صارت الأصوات التي لا توصف .
ومثله قراءة من قرأ :
( طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ )
« 8 » بالنصب ، أي :
يا حسن مآب ، فحذف .
هامش
( 1 ) الأنبياء : 60 .
( 2 ) يريد : نائب فاعل .
( 3 ) الإسراء : 2 و 3 .
( 4 ) ويقرأ « يتخذوا » بالياء ، على : لئلا يتخذوا .
( 5 ) آل عمران : 26 .
( 6 ) الزمر : 46 .
( 7 ) يوسف : 101 .
( 8 ) الرعد : 29 .