تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
قال أبو عليّ : مثل ما يكون اللفظ على شئ والمعنى على غيره قولهم : لا أدرى أقام أم قعد ؟ ألا ترى أن اللفظ على الاستفهام والمعنى على غيره . وكذلك قولهم : « حسبك » ، اللفظ لفظ الابتداء والمعنى على غيره . وكذلك قولهم : اتقى اللّه امرؤ فعل خيرا يثب عليه ؛ اللفظ لفظ الخبر والمعنى معنى الدعاء . وكذلك :
( فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا )
« 1 » . وإلى هذا النحو ذهب أبو عثمان في قولهم : ألا رجل ظريف ؟ فقال : اللفظ لفظ الخبر ، والمعنى معنى التمنّى . وليس هذا بسائغ ؛ لأن الكلام قد دخله ما منع هذا المعنى ، ألا ترى أن هذا ارتفع بالابتداء ، وقد دخل الكلام من المعنى ما أزال معنى الابتداء ؛ ألا ترى أن معنى الطلب قد أزال معنى الابتداء من حيث جرى مجرى : اللهم غلاما ؛ أي : هب لي . وكذلك قولك : ألا رجل ؟ بمنزلة قوله : هب لي ؛ وألا آخذ ؛ وألا أعطى ، ونحو ذلك . فإذا دخل هذا المعنى أزال معنى الابتداء ؛ وإذا زال معناه لم يجز ارتفاعه بالابتداء ، لمعاقبة هذا المعنى له ؛ وإذا عاقبه ذلك وأزاله لم يجز أن يرتفع « أفضل » بأنه خبر ؛ لبطلان كون الأول أن يكون مبتدأ أوفى موضع الابتداء . فالقول في ذلك قول سيبويه لهذه الآية .
هامش
( 1 ) مريم : 75 .